فهرس الكتاب
وفي كتاب الإكراه ن النوادر: وإن كان آمنًا على نفسه وإنما أراد أن يقيه بيمينه فقد أوجر لزمه الحنث، وفي كتاب الأيمان منها عن ابن المواز: قال مالك فيمن طلب ليقتل فخبأه رجل عنده وأحلف بالطلاق ما هو عنده، قال قد أوجر وطلقت عليه امرأته. وقال أشهب لا شيء عليه، والمكره على اليمين لا تلزمه، وكذلك المكره على الحنث، يريد أشهب إن خاف إن لم يحلف عذب بضرب أو سجن. وفي كتاب الإكراه منها أيضًا قال أصبغ في ثمانية أبي زيد: وإن قال له سلطان احلف على كذا وإلا عاقبت ولدك أو بعض من يلزمه أمره فحلف له كاذبًا، قال فهو حانث إلا أن يخاف إن لم يحلف عاقبه في بدنه فلا شيء عليه في يمينه انتهى. فحكمهم عليه الموجب عليه إخراج مال في الكفارة أو طلاق زوجة أو عتق عبد أو حج أو صيام أو نحو ذلك مما يشق عليه فعله، دليل على أنه لا يجب عليه القدوم على اليمين، أما أولًا فلأنه قدوم على معصية، لأنه يحلف على الكذب، ولذا حكموا بحنثه، وأما ثانيًا فلإلزامه ما يشق عليه بالحنث، وقد تقدم أنه لا يجب عليه فعل المعصية ليخلص نفسه من القتل، فأحرى ألا يجب عليه فعلها.
ليخلص غيره. وتقدم أيضًا أنه ليس أخذ مال شخص لتخليص أخر بأولى من العكس، فأحرى إدخاله في مشقة فادحة.
فقولكم في الصغرى قادر على حقن دم مسلم، إن عنيتم قدرة شرعية فممنوع، وإن عنيتم غيرها لم يفد، وعند هذا ظهر منع صدق الكبرى كلية، فلا ينتج القياس لفوات شرط إنتاج الشكل الأول.
وقولكم في دليلها إن الله أوجب حفظ دم المسلم، إن أردتم بكل ما يمكن حفظه حتى بالفعل المحرم كائنا ما كان فممنوع، وإلا لزم حفظه بما يؤدي إلى مفسدة أعظم منه، وهو خلاف ما اشترط في تغيير المنكر، لأن هذا من تغيير المنكر؛ وإن عنيتم بما يسوغ شرعًا فمسلم، ولا نسلم أن اليمين الكاذبة منه كما قلتم هنا أنها متعينة فتجب، إذ هو محل النزاع، فبان صدق منع الكبرى ودليلها كليين.