فهرس الكتاب
ما يجب من حماية نفس المؤمن وماله]
فإن قلت: فما معنى الواجب من حماية نفس المؤمن وماله إذَنْ؟ وما معنى ما وقع في النوادر حين ذكر قول مالك وابن الماجشون ومطرف الذي تقدم في نقل اللخمي من قوله: وإن كان آمنًا على نفسه وإنما أراد أن يقيه بيمينه فقد أوجر ولزمه الحنث انتهى؟ فلو كانت يمينه غموسا محرمة كما ذكرت لما أجِر، لأن الأجر لا يكون على فعل محرم، وكيف الجمع بين كلام ابن رشد هذا وقوله في المقدمات لما قسم الكذب: والخامس كذب الرجل في دفع مظلمة عن أحد، مثل أن يختفي عنده رجل ممن يريد قتله أو ضربه ظلمًا، فيسأله عنه هل هو عنده أو يعلم مستقره فيقول ما هو عندي ولا أعلم له مستقرًا، فهذا الكذب واجب لما جاء فيه من حقن دم الرجل أو الدفع عن بشرته.
قلت: الواجب من حماية المؤمن في مثل هذا الموطن الكائن من المسلمين الدفع عَماًّ أذن الشرع فيه من إنقاذ نفسه وماله مما لا كبير ضرر فيه على المنقذ، كمواساته بما يمسك رمقه إن احتاج، والدفع عنه بيده إن قدر، ثم
بلسانه إن قدر ووُجدت الشروط، ثم بقلبه وهو آخرها، وهذا الذي لا يقدر إلا بالحلف الكاذب لا يجب عليه ذلك لأنه منهيَّ عنه بالنصوص الصريحة، وعليه في الحنث غالبًا مشقة فادحة، وهو ممن لا يقدر إلا بقلبه، لكنه إن تكلف هذه المشاق وتجشم القدوم على النهي عن الحلف الكاذب، كالمُصلي في الدار المغصوبة ونحوه في المسائل التي لها جهتان، وليس أمره من جهة اليمين.