فهرس الكتاب
وهذا عكس الحالف على معصية، فيجترئ على فعلها قبل أن يحنث، فإنه يبر في يمينه ويأثم على فعله، ولئن سلمنا أنّ اليمين في مثل هذا الموطن لا تَحْرُمُ لَمِا نقل الشيخ من أجر حالفها وأن لا أجر للحالف، لكن لا نسلم أن الحلف يرتقي إلى حد الوجوب، لأن الأجر قدر مشترك بينه وبين الندب، فيحمل كلام ابن رشد الذي نقلتم على أن هذه اليمين مندوب إليها، ولا حرج على تارك المندوب، وأيضًا لم تجب مع كونها ليست بحرام لَمِا على الحالف في ذلك من مشقة الحنث، وبذلك يُجْمَعُ بين كلام ابن رشد هذا وكلامه في المقدمات، بأن يحمل وجوب الكذب على ما لا يمين معه لانتفاء مشقة الحنث فيه، ويحمل عدم الوجوب المستفاد من قوله فإن لم يفعل فلا حرج على الكذب المحتاج معه إلى اليمين لما فيه من مشقة الحنث، والله تعالى أعلم.
وانظر قول ابن رشد حين تكلم بهذا الكلام الذي نقلتم عنه لم أقف على قول قائل في الإكراه على اليمين بأخذ مال الغير، وإنما يفعل في نفسه، مع أنه منقول في النوادر كما ذكرنا. ونقله أيضا ابن محرز في الأيمان والنذور فقال: واختلف في إكراه المرء بما يفعل في غيره من قتل أو ضرب مبرح، فقيل اكراه يرفع حكم اليمين، وهو مذهب أشهب. وذهب مالك وابن القاسم إلى أنه غير اكره/ ومن هذا لو سئل عمن عنده ليقتل ظلمًا فحلف بطلاق امرأته أو غيره ما هو عنده، فانهم اختلفوا فيه على هذا السبيل.
[من حلف بالله ما له مال، وله دين، فإنه حانث]
وسئل عمن قال إن فعلت كذا فعبيدي أحرار، فحنث وله عبيد في ذمه