فهرس الكتاب
رجل من سلم أو سلف، قال سحنون يعتقون عليه إذا قبضهم، وقال اصبغ لا يعتقون، وقول ابن رشد قول أصبغ هو الذي يوجبه القياس والنظر، لأن العبد الكائن في الذمة لا يملك إلا بالقبض، ولو حلف قبل قبضه أنه ما يملك عبدًا لم يجبر ولم يحنث، انظر دليل هذا فكأنه مصادرة عن المطلوب، ولو قبل إن قوله هذا خلاف صريح المدونة لم يكن بعيدًا، قال فيها: ومن حلف بالله ماله مال وله دين عرض أو غيره حنث، إلا أن تكون له نية فهذا نص أن الكائن في الذمة مال الحالف، ومعلوم بالضرورة أن لا فرق بين كون هذا مالًا يزيد ولا بين كونه ملكًا له فتأمله.
فأجاب: أما قوله إن قول أصبغ وهو القياس فظهر لما ذكر أن ما في الذمة لا يملك إلا بالقبض، وهو صحيح، لأن ضمانه إن لو هلك من المديان الذي هو في ذمته، وغلاته له أيضًا، لأن الخراج بالضمان. ولو حلف من في يده عبيد، وعليه في ذمته عبيد في صفتهم، بحرية عبيده فحنث لعتقوا عليه إن كان له مال غيرهم يقضي منه الدين، وكذلك لو باعهم أو وهبهم أو تصرف فيهم بأنواع التصرفات لكان فعله ماضيا فيهم، إن كان له مال ولم يحجر عليه، وهذا كله يدل على أنه لا شيء لرب الدين فيهم قبل القبض، فكيف يلزمه عتقهم؟ وأما استدلاله بأنه لو حلف ما يملك في الذمة عبدًا لم يحنث بماله من عبيد في الذمة، ففيه نظر، ولا ينتهي عندي إلى المصادرة، لأن دليله الأول هو لا يملك ما في الذمة إلا بالقبض صحيح كما قدمنا، وهذا من فروعه، ولأن من الجائز أن يموت المديان مفلسا فلا يكون لرب الدين شيء.
لا يقال: إن مثل هذا في بعض الصور من الطوارئ البعيدة فلا يراعى.
لأنا نقول: مراعاة مثله مختلف فيه، ومنه اختلاف قول مالك في المبتل في المرض، وللسيد مال مأمون بحيث يخرج العبد من ثلثه، هل يعجل عتقه أم لا؟ وكثير من هذا المعني. ولأن ما في الذمة من الحقوق لا يتعين لطالبه إلا بقبضه كالكراء المضمون في الرواحل، ولهذا لو استحق ما دفع عما في