فهرس الكتاب
ويمكن أن يجاب عنه بأنه مِلْكٌ للمديان، إلا أن الزكاة تسقط عنه لكونه في مقابلة الدين الذي هو من صفته، كما تسقط زكاة العين لما جعل من مقابلها، فكان ملكُهُ غير كامل للدين، وهذا نزوع لقول من قال تسقط زكاة غير العين إذا كان الدين بصفته، أو يقال هو مِلْكٌ لرب الدين إلا أنه لما كان من شرط تعيينه له ونفوذ تصرفه فيه قبضه ولم يجعل ذلك الشرط كان ملكه إياه غير كامل فسقط عنه زكاته.
وأما التفصيلي بأن يقال: قولكم العبد الكائن في الذمة لا يملك إلا بالقبض، إن عنيتم لا يملك ملك المبهمات إلا بالقبض فممنوع، لأن كل ما قبض يتعين ويتشخص بالقبض، فلا يكون مبهمًا، فإذَنْ ملك المبهمات لا يتصور إلا قبل القبض، لأن المبهم كلّي والعبد جزئي شخصي. وإن عنيتم لا يملك ملك المعيّنات إلا بالقبض فمسلّم، ولكن لا نسلم أن اليمين فيمن قال عبيدي أحرار لا يقع إلا على المعين، بل عليهم وعلى المبهمين اللذين في الذمة لم يقبضوا. وسند المنع ما ذكرنا من التقديم وغيره من الفروع الدالة على ملك المبهمات، وكذا مسألة المدونة التي جلبتم فإنها من أدلة ملك المبهمات.
وأيضًا قوله عبيدي اسم جمع مضاف فيعمّ كل عبد له مبهم أو معين. وأما مسألة المدونة التي قلتم إنه لو قيل إن كلامه مخالف لصريحها لم يكن بعيدًا، ويقرب منها قوله قبل هذا: وإن قال امرأته طالق ما له مالٌٌ، وقد ورث قبل يمينه مالًا لم يعلم به أنه حنث إلاَّّ أنْ ينوي في يمينه أي أعلمه فلا يحنث انتهى.