فهرس الكتاب
قلت: إن لم يصح انفراد مسألة ابن رشد بنحو البساط المذكور، فلفظ اليمين عنده يخالف لفظها في المدونة، فإن عنده ما يملك وعندها ما له. فهذه اللام تحتمل أن تكون للملك أو تكون للإضافة، وهي بأدنى ملامة فلا تستلزم الملك، لأنه لا يكون إلا باجتماع خمسة أشياء عما قد علمت، والإضافة تكون بالعارية وأقل منها كحكاية سيبويه على أحد حمالي الخشية بالإجارة لصاحبه: خذ طرفين وآخذ طرفًا أو لا عكس، ولذا يقول الموثقون دار فلان لا يثبت الملك، بخلاف قوله ملكه. فقولكم معلوم بالضرورة أنه لا فرق بين مال زيد وملكه. فيه نظر كما تري. ولئن سلمنا ألا فرق بينهما أن الملك أعم من المعين والمبهم كما تقدم، فالفرق بينهما من وجه آخر، وذلك أن ما له مال متعلق المجرور فيه الثُّبًوت أو الكون المطلق لكل مال فلا اختصاص، ويملك لا يحمل إلا على الحال لكونه منفيًا بما، وهي تعين المضارع للحال عند الأكثرين كما ذكر في التسهيل. ولا شك أن نفي الملك الحالي لا يستلزم نفي ما عداه، لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، وما يملك في الحال إنما هو المعين الذين تحت يده، ولتسميته يبقى كالمبهم الذي لم يقبض بمعنى قوة صلاحيته لأن يملك، وفيه مع هذا نظرٌ بّيٌنِّ وضعف لا يخفي. والمسألة محتملة لأكثر من هذا، وفيما أشرنا إليه من وجوه البحث مقنع والله تعالى أعلم والموفق للصواب.
[مَن حلف بالطلاق ثلاثًا على ولِدِه ربيب زوجته لا دخل له دارًا]