الصفحة 2172 من 6465

أما ما حلفا عليه فيقول الأول المسلم لئن أخذته مني بثمانية وأربعين مدًا لأسلمته لك فليس بصريح في المبايعة، ويجوز أن يريد تخليصه من تبنه وتصفيته، وأن يدفع له العدد من غير الاندُر وأخذ ما بقي فيه، فيرجع هذا إلى فساد الإجارة والخطر فيها، ويجوز أن يريد بيع هذه الأندْر بعدد يتعلق بذمة المشتري. وعلى الوجهين فلا جواز أن يتصور، إنما تختلف طرق الفساد. وقولُ المشتري لا أُقِيلُه إلا إن غلب عليه الشرع أخَفّ من قول صاحب الأندر، لتعلق الشرط، ويجوز أن يعود على الإقالة إن ظن لزوم العقد، أو حل العقد إن كان شاكًا في لزومه، وقد فعل كل واحد منهما ما بيده من ذلك ولم يرجع عليه، ورفع الشرع عند الأول لعدم تصوره شرعًا، وإذا ارتفع لم يتصور فيه إقالة، لأنها سواء قلنا إنه حَلُّ عقد أو استيناف بيع لا جريان له ها هنا، وإن حملنا تسليمه على مجرد رفع اليد فقد حصل وبر، وإن حملنا تسليمه على رفع اليد شرعًا وثبوت يد غيرها، فها هنا لم يتصور لعدم موجبه ووجود مانعه، ولأنه أيضًا فرط مع تمكنه من معرفة الحكم حتى عقد على غير الوجه، فيكون تفريطه ورَّطه في الحنث، لأنه ظن بجهله انعقادهُ شرعًا وليس كذلك كما قال العلماء رضي الله عنهم فيمن حلف ليَطَأَنَّ زوجته فوطئها وهي حائض أنه لا يَبَرُّ، قالوا لأنه قصد وطئها في حال الطهر، قال ابن حبيب قال ابن القاسم إن كان فرط بعد أن حلف إلى أن قام إليها فألفاها حائضًا قدر ما كان يمكنه وطُئها قبل أن تحيض فهو حانث، وإن كان لم يفرط بعد يمينه أو كانت حين حلف حائضًا ولم يشعر فلا حنث عليه، فقد جمع جواب ابن القاسم رحمه الله حمل كلام الحالف على الوطء المباح وحنثه إن أمكنه الفعل فلم يفعل، وكذلك ها هنا إن حملته على التسليم الصحيح الشرعي فغير متصور، وإن جعلته مفرطًا في عدم التسليم فهو حانث، وإن لم يتضمن الكلام التسليم الشرعي بل مطلق التسليم فهو حاصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت