الصفحة 2178 من 6465

أن الطلاق ليس بداخل تحنث هذا العموم، لأنه لا صيام فيه مع قوله { وَلَكِن يُّؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ } بالألف واللام، ثم قال {فكفارته} كذا وكذا إلى آخر الآية، فمن أدخل الطلاق في الأيمان وسماه يمينًا فليوجب فيه الكفارة، ولم يقل أحد قولًا على خروجه عن جنس الأيمان إلا أن ينوي الحالف بهذه الكلمة طلاقا، ويجعلها كناية عنه فيلزمه ما نوى لقول النبي صلى الله عليه وسلم {ولكل امرئ ما نوى} فإن لم يجعل الكلمة كناية عن الطلاق وألزمناه ما ألزمه الله من كفارة الأيمان فعليه إطعام ثلاثين مسكينا لكل يمين عشرة، حملًا على أقل الجمع، فإن لم يجد فصيام تسعة أيام، وهو قول أبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي الفهري الزاهد عالم الإسكندرية وأما وقته، حدثنا بذلك عن شيخنا أبو بكر بن العربي، وقد قال ما هو مثل هذا القول إلا قليلًا. قال العهد يمين فمن قال علي عهد الله وحنث فيجب ثلاث كفارات. وإذا كانت العهود أيمانًا وفيها ثلاث كفارات فكيف لا يكون في الأيمان نفسها ما جعل الله فيها من الكفارات: وما بعد هذا إلا التعنيف، والفتيا بالتنظير والتقليد لأهل التكليف، ومن تورع على أن يحل ما حرّم الله فلم لا يتورع أن يحرّم ما أحلّ الله، ولا فرق بينهما إذا كان ذلك بغير علم، ولا علم إلا عند مَنْ أفتى بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت