فهرس الكتاب
ومما يوضح لك أن الطلاق ليس يمين، وأن الحالف به ليس بمقسم إجماع أهل العربية في أبواب القسم على أن القسم لا يكون إلا بحروف القسم. كالواو والباء والتاء وأمانة الله وعهد الله وما أشبه ذلك مما نصوا عليه. ولو أن لقائل أن يقول والطلاق لأفْعلن أي وحق الطلاق لكان هذا مقسمًا لغة وعربية لا شرعًا، كالذي يقول والكعبة لأفعلن أو يقول والبيت ونحو ذلك، فإذا كان كذلك فهو مقسم وحالف، ولكن لا يلزمه في حكم الشريعة شيء، فإن قال علي الطلاق إن فعلت كذا وكذا لزمه لا من حيث إنه حالف ومقسم كما قدمناه، لكن يسمى مطلقًا ربط طلاقه بشرط، فإن وقع الشرط وقع الطلاق والعتاق أو شيء من هذا. إنما يندرج تحت قوله الأيمان اللازمة لي أن كان كذا وكذا كل يمين جعل الله فيها الكفارة في القرآن مثل أن يقول احلف
بالله أو بالرحمان إلى سائر أسمائه سبحانه أو بعزة الله وقدرته إلى سائر صفاته. فإذا ألزم نفسه مثل هذه الأيمان كانت عليه الكفارة المشروعة في هذه الأيمان، ولم يكن طلاق ولا عتق، لأن الطلاق والعتاق ليستا من الأيمان، لأن الله تبارك وتعالى إنما قال ذلك كفارة أيمانكم. وقد أجمعت الأمة على أنه ما عني سبحانه إلا الأيمان به وصفاته، وأما من قال علي الطلاق إن كان كذا وكذا فإنما هو رابط لطلاقه بشرطه أن وقع، ولا معنى للتكرار بعد هذا، فقد وضح السبيل، وبان وجه الدليل. والحمد لله رب العالمين.
[من قال عن امرأته ما لي عليها سبيل ولم يقصد الطلاق فلا شيء عليه]