فهرس الكتاب
فأجاب بأن قال: شهادة الشاهدين لا تلفق في هذه القضية، لأن أحدهما شهد بشيء والآخر بخلافه، مع أن شهادة أحدهما غير معمول بها لتردده فيها، والشاهد لا تقبل شهادته إلا إذا قطع بما شهد فيه، وقد وقع الإطلاق عن مالك وغيره أن من شك في كهادته لا يعمل بها فيما شهد فيه، وهذا قد شك في شهادته فلا يقبل في ذلك، ووقع ابن القاسم أن من شهد عليه أنه قال إن فعلت كذا فامرأتي طالق ولم يعينها وقال شاهد ثان: قال إن فعلت كذا فإحدى امرأتي طلق، قال لا تلفق شهادتهما، وكذلك روى عنه أيضًا أن من شهد عليه أنه طلق امرأته واحدة وشهد الآخر أنه قد طلقها طلقة خلعية أنه أيضًا لا تلفق شهادتهما، فكذا هذه النازلة المسؤل عنها، والاستدلال بالآية على أن الشهادة لا تكون إلا بالعلم في قوله {وما شهدنا إلا بما علمنا} لا يصح، بل تدل على خلاف ذلك وضده. والسرقة ما كانت ولا وقعت فكيف يعلمون ما لم يفع وإنما كان ظنا وهو ضد العلم. ولو سلم الحال لما كان فيه حجة، لأنهم يخبرون عما وقعغ بزعمهم، والشهادة التي الحديث فيها يترتب عليه الحكم، ولو كانت شهادة يتعلق بها الحكم لكان شرع من قبلنا. وأما آية {ذلك أدني أن يأتوا بالشهدة على وجهها} فلا دليل فيها أيضًا، لما ذكرتم أن معنى يأنوا بها على وجهها من غير تحريف ولا زيادة على نحو ما علموا، ولا يشترط أيضًا في كل شهادة العلم. من ذلك الشهادة بفقر من ظهر فقره، وشهادة السماع وما لا يتوصل فيه إلى العلم فجائر أن يشهد بغلبة الظن للضرورة.
وأجاب القاضي أبو القاسم بن زيتون فقال: شهادة هذا الشاهد الثاني لا يعمل بها لتردده، وبالله التوفيق.
[مَنْ حلف لزوجته إن كذبت لا كانت له زوجة أبدًا]