فهرس الكتاب
وسئل المازري عمن حلف لزوجته بالطلاق ثلاثًا إن ظهر لها على كذب إن كانت له امرأة أبدًا، فأتي بعد ذلك إلى قوم مقبولين الشهادة، فأخبرهم أنه اطلع لها على الكذب. واستفتي الفقيه فأفتاه أنه تطلق طلاق البينونة فهو أحوط له، ثم رفع إلى القاضي أنه مقيم مع زوجته، فسأله عن ذلك فأخبره أن الكذب الذي أطلع عليه غير صحيح، وأنه أطلع على صدقها واعترف باقامته معها.
فأجاب: إذا ثبت الاعتراف بأنه اطلع على كذب زوجته ثم جحد بعد ذلك لم يقبل جحوده ولا دعواه الغلط في كذبها في اعتقاده، فإن فعل ما أقربه من إبانتها فقد أصاب، ورجوعها بعد من غير عقد نكاح خطًا يفسخ عليه، ويمنع منها وينظر فيه. فإذا دعي الجهالة وظهر أن مثله نجهل مثل هذا سقط عنه الحد إذا وطئها من غير استيناف نكاح، لكنه يزجر ويؤدب بقدر الاجتهاد.
وإن لم الفقيه فعل ما أمر به ثانية ولم يذكر الفقيه الحكم إذا تمادي ولم يطلق وهو مقصود السؤال.
فأجاب: ذكرت في الجواب أنه إذا تمادي على الوطء بجهالة منه وظن أن قوله يقبل في دعوه الغلط فأنه يسقط الغلط عنه الحد، وهذا وإن لم يصرح به في الجواب فهو مشار إله بالقول فإن ادعاها بعد ذلك غلطا منه، فليسأل عن هذه، فإن قال أمرني الفقيه بأن أبينها ولكن لم أفعل لأني اطلعت على صدقها، وأني غلطت في الذكر الذي ذكرت للشهود، وظننت أن ذلك لايقبل مني فإنه يحلف على صحة هذا العذر إذا كان الظاهر أنه يجهله، وسقط عنه الحد ويعاقب بقدر الاجتهاد على ترك السؤال عن هذا الأمر الثاني، وإن عرف أنه متماد على إمساكها ووطئها من غير غلط منه ولا اعتذار، فالذي قلناه نظر فيه وأعيد السؤال حتى يتكلم عليه، فإن فيه تفصيلًا. من ذلك