الصفحة 2188 من 6465

فأجاب: لا شك أن الورع والاحتياط يقتضي أن لا يقرب هذه المرأة. لأنه على شك من إباحة فرجها له، والأحل تحريم الفروج فلا تستباح بشك. ما لم يعقد النكاح لا يصح يمينه على العقد عليها وهو واضح، وإن يكون عقد النكاح عليها، لأنه إذا لم يعقد استصحب حكم الأصل الذي هو التحريم، وإذا عقد فقد صارت مباحة، فيكون استصحاب أصل الإباحة ناقلًا عن الأصل الأول على طريقة بعض أهل النظر، وهكذا ينظر في المسألة من وجه آخر، لأن شك هل حلف أم لا قد نص أهل المذهب على حكمه، ومَنْ حلف وشك ما الذي دخل في يمينه من الأعوام أشد منه لوجود يمين. وها هنا وقع الشك فيما تناوله، وهذه الطرق كلها تستكمل في النظر في هذه المسألة.

ويلتفت الناظر أيضًا لبعض الثقاة إلى كون أصل هذه اليمين مختلف فيها بين فقهاء الأمصار لاختلاف المشهور، ولأجل هذا افتتحت الجواب بذكر الورع ولم أصرح بالجبر والقضاء لأجل الالتفات إلى هذه الوجوه، فإن امتنع السائل أن يأخذ بالورع والاحتياط وتأول القاضي القضاء عليه بالفراق، والصواب في هذه إن سأل عنه الحاكم أو سأل عن تعليله التحريم عليه. فإنه يفتقر إلى نظر طويل وقد نبهت على بعض أصوله انتهى.

قيل: يريد بالأصل الأول إذا شك في الطلاق بعد ثبوت العصمة. فالمشهور لا يقدح بخلاف الوضؤ، وقيل يقدح، ذكره التونسي في كتاب الوضوء. وأما لو حقق اليمين وشك في الحنث فالمشهور وجوب الفسخ بالقضاء وقيل باستحبابه.

[إنما يهذم النكاح الطلاق الثلاث]

وسئل هل يهذم النكاح كل طلاق أو إنما يهذم الثلاث؟

فأجاب: إنما يهذم الثلاث فترجع على استيناف عصمة، ولا يهدم الطلقتين ولا الطلقة. وإذا كمل ذلك قبل رجعوها إليه مضى، وإنما يخالف في ذلك بعض الأمصار. لعله ليس هذا موضوع ذكره.

[شاب أُملي عليه فكتب: كلُّ امرأة أتزوجها من بجاية فهي علي حرام]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت