فهرس الكتاب
وسئل عن شاب بلغ الحلم أو على مقربة من ذلك، شك في أمره بعض الناس هل بلغ التكليف أم لا؟ ومن يخبر حاله من ثقات أهله حقق ذلك منه، وقَدْرَامَ والده فعل شيء كرهه لهُ بعضُ إخوانه. وعوتب في ذلك فلم يفعل، فاجتمع من عاتبه على ذلك بالولد المتقدم ذكره وقال له: غلبنا والدك ولم نقدر على صده عن شيء لا يليق به، فاحتشم الصبي وقال والله والله يا عمي ما يسرني في ذلك، فقال له ما يحل هذه المسألة إلا أنت بأن تفعل ما أقول لك، فقال الولد نعم، فأمْلىَ عليه صديق أبيه وكتب الصبي بخطه: يقول فلان متى فعل والدي كذا فكل امرأة أتزوجها من بجاية أو من أهل
بجاية شك الكاتب الآن علي حرام، هذا نص ما أملى عليه، ولما بلغ ذلك والده في اليوم نفسه عظم عليه، وقال اشهدوا أني مغير منكر وغير ملتزم ذلك لولدي، لأنه لا يفهم ما ق يل له ولا يعرفه، وإنما أملي عليه فكتب ولا معرفة له بتعيين اليمين على الصفة التي وقعت من تعيين البلد والعقد بالحرام، وكان غرض المملي من ذلك أن والده لا يفعل ما كره منه بعد معرفته بما وحل ولده فيه، فتضارم وقال ولدي إنما حلف أنه متى ما فعلت وأنا أُزَوّجُهُ قبل أن أفعل ما انعقد اليمين بفعله إن كانت اليمين منعقدة، ولما تنبه الصبي وميزعز عليه ما انتشب فيه، وكتب ما جرى ليقف الفقيه عليه ويجاوبه هل تنعقد اليمين على الولد وهو-كما ذكرنا-في سنه ولا يحسن عقد اليمين؟ بل أملي عليه فكتب ومع ذلك فهو طلاق قبل الملك. فهل يتقوى الأخذ في هذه المسألة بما انضاف إليها؟ وهل يسوغ لهذا الصبي نكاح ببجاية؟ وما الجواب عما كان الوالد رَامَهُ من عقد النكاح؟ وتقدم ذلك قبل الفصل الذي حلف عليه ولده ثم يفعل ذلك والده هل يلزمه شيء أم لا إن كانت اليمين لازمة له في هذا الأصل؟