الصفحة 2190 من 6465

فأجاب: وصف هذا السائل من يمين هذا الشاب في حال بلوغه ثم لم يذكر من ذلك ما علمه الإنسان من نفسه حين يمينه، وكان الظاهر من هذا الجبر يوهم سقوط اليمين. والأظهر من هذه الألفاظ من صفة حاله أنه ممن تنعقد عليه اليمين. ويعضّد هذا ويؤيده ما حققه ثقاة أهل منهُ وهم أعلم بباطن أمره، وإذا انعقدت اليمين لم تسقط عنه بإنكار أبيه وتغييره، وكذلك لا حجة له أيضًا في إسقاط ما عقده على نفسه لجهله بحكم اليمين وما يلزمه من موجب لفظه فيها إذا كانت عليه بينة. واحتلف إذا لم تكن عليه بينة هل يُديَّن في دعواه جهل ما عقد أم لا؟ والأَحْسَنُ قبولُ قوله إذا قام على صدقه دليل من قرائن أحواله في فتوره وبعد فهمه وجمود طبعه وإلا فلا، لأن الغالب من الناس وإن كان في هذا السن العلم بانعقاد اليمين وإن لم يعلموا بعين موجبها وعدم الجهل بذلك، فلا يصدق إذا لم يقُمْ دليلٌ كما وصفنا. وأما الاستناد إلى الخلاف في الطلاق قبل الملك فضعيف، لأن المشهور خلافه،

وعليه التعويل عندنا وعند من تقدم من شيوخنا، وقد يقع لبعضهم الفتيا بتسهيل ذلك عند نازلة تعرض لقوم له فيها من قرائن الأحوال ما يعينه على الأخذ به فيها، ثم يراه أو يصرح بذلك ولا تطيب نفسه لظهوره. وأما مَنْ يتزوج فكل امرأة ببجاية داخلة في يمينه، وسواء تزوجها في بجاية أو غيرها، وسواء كانت من أهلها أو غريبة ساكنة فيها، إلا أن تكون له نية في أهلها دون غيرهم ممن سكن بها، فتكون له نيته كما وصفنا في الأهل دون الساكنين بها، وأما تزويجه ق بل فعل الأب ما تنعقد به اليمين، فالأشهر أنه لا شيء عليه فيما كان عقد عليه قبل فعل أبيه ما تنعقد به اليمين.

[شاب تزوّج بصداق كبير وتذكر قبل الدخول حنثه بيمين طلاق، ثم مات]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت