فهرس الكتاب
وسئل القاضي أبو سالم اليزناسني عمن طلق زوجَهُ طلقة واحدة. وبقي مسترسلًا على وطئها ولم ينو به الرجعة حتى خرجت من العدة، وأوقع عليها طلقة ثانية. فهل يرتدف عليها الطلاق الثاني أم لا؟ والرجل المذكور جاء مستفتيًا في ذلك.
فأجاب: هذه المسألة نزلت قديمًا بالقيروان وأفتى فيها أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله وجماعة أن الطلاق لا يرتدف، وأفتى أبو القاسم اللبيدي في جماعة أكثر من الأولى، أنه يرتدف.
قلت: ولو لا مقام الشيخ أبي محمد بن أبي زيد لكان الراجح ما ذهب إليه الأكثرون واللبيدي، إذْ هو الذي يأتي على المشهور من المذهب في لحوق الطلاق في النكاح المختلف فيه، ويترجح في مسالتنا أن الخلاف في المذهب، لأن ابن وهب يرى أن الرجعة صحيحة وإن لم ينوها، وبالله التوفيق، وكتب إبراهيم بن محمد اليزناسني لطف الله به.
[طلاق الرٌجل على ولده الصغير لا يجوز ولا يلزمُ الولدَ إذا كان لغير سداد]
وسئل الشيخ أبو الحسن الصغير رحمه الله رجل أراد أن يطلق عن ولده محجوره الذي لم يبلغ الحلم، وهو يعلم أنه ليس في الطلاق صلاح ولا سداد للولد المذكور، جوابكم المبارك مرتقب في ذلك والله يبقيكم والسلام عليكم ورحمة الله.
فأجاب: أكرمكم الله تعالى. لا يجوز للرجل أن يطلق على ولده الصغير وهو يعلم أنه ليس في الطلاق صلاح ولا سداد للولد المذكور قولًا واحدًا. وإن طلق عليه لم يلزم الولد قولًا واحدًا أيضًا. وزوجة الولد بعد التطليق عليه على هذه الحالة باقية في عصمته، وإن تزوجت أزواجا عدة غيره، وبالله التوفيق لا رب غيره. وكتب علي بن محمد بن عبد الحق لطف الله به.
[اختلاف الفقهاء في الالتزام بشيء لم يوجد بعدُ]