فهرس الكتاب
القاضي فقالت له يا سيدي إن زوجي حلف علي بالطلاق وخرجت عليه محرمة ولي عنده حق، فوجه القاضي وراءه فجاء إلى الشهود فأشهدهم على نفسه أنه حلف على زوجته المذكورة بالطلاق الثلاث على أمر لا تفعله ففعلته فلزمه الطلاق المذكور. واخذ رسم الطلاق وأتى به إلى القاضي المذكور وأعطاه لشهدين آخرين كانا بحضرته. فقال لهما قررا عليه هذا الإشهاد فإنه غير مهذب، وفيه احتمال. فأشهدهما أنه حلف عليها بالطلاق أنها كانت تخرج بغير إذنه ونهاها عن ذلك فلم تنته، فحلف لها أن لا تخرج فخرجت، وما قصدت بحلفي سواها، لأن لي زوجة غيرها ما حلفت عليها بوجه. وإنما حلفت على هذه التي كانت تعصيني. وزاد هذه الزيادة بعد وقوع الإشْهاد عليه بالطلاق المنصوص أولًا في فور ذلك قبل الانفصال والمفارقة. فهل تقبل زيادته وتنفعه ولا يلزمه الطلاق إلا في التي حلف عليها؟ أولًا ينّوي وتطلق الزوجتان؟
فأجاب: الجواب أنه ينّوي في ذلك، لأن نيته يحتملها لفظه وهو مستفت أولًا وكذلك آخرًا لأنه إنما أشهده بالذي ذكر أولًا، فلا يلزمه الطلاق إلا في التي نواها خاصة. وكتب خلف الله بن يحيى المجاصي والسلام عليكم ورحمة الله.
[من استرضى زوجته وقال عن ابنة عمته متى حلّتْ له حُرمت عليه، وبنات آدم عليه حرام]
وسئل بعضهم عمن التزم لزوجه في رسم الزوجية بينهما أن الداخلة عليها بنكاح أو مراجعة طالق بنفس العقد عليها إلا بإذنها ورضاها، وأن لا يتسرى عليها، وعند الرجل المذكور ابنة عمته صغيرة وأراد أن تسقط عنه زوجه المذكورة الشروط التي لها عليه، ويتزوج ابنة عمته فأبت، فغفل عنها فصارت البنت الصغيرة تتزور عنده في الدار مع أهلها، فاشمأزت نفسها منها. فلما رأى زوجها المذكور تشمئز من البنت المذكورة وعرف الكراهة في وجهها من أجل البنت المذكورة. فقال لها: والله لا أتزوج عليك أحدًا أبدًا