فهرس الكتاب
سواء كنت حية أو ميتة، وبنات آدم علي حرام ولا عندي إلا أنت، وابنة عمتي متى حلت لي حرمت علي، ويقول لها لا كنت حية ولا كنت ميتة لا أتزوج عليك أبدًا. فهل يا سيدي يتزوج عليها ابنة عمته إذا ماتت الزوجة أو إذا أسقطت عنه حكم التحريم أو إذا فارقها بالحياة، وكل ذلك في بساط واحد مع زوجه المذكورة؟ وهل تدخل زوجه المذكورة في بنات آدم لكونه قال لها بنات آدم عليه حرام ولا عندي إلا أنت، أنت هي زوجتي في الدنيا والآخرة، ولا قصد بذلك كله إلا رضاها وحسن عشرتها له، فخاف على نفسه أن تموت الزوجة ولا يتزوج أحدًا. بينوا لنا ذلك مأجورين، والرجل المذكور مستفت لدينه.
فأجاب: الجواب، والله سبحانه أعلم، أن القائل المذكور لا يتزوج من بنت عمته المذكورة، ومتى تزوجها حرمت عليه لقوله لزوجته التي في عصمته مخاطبا لها: وابنة عمتي متى ما حلت له حرمت عليه، كانت زوجته التي في عصمته حية أو ميتة، بقيت في عصمته أو خرجت منها، لأن عبارته شاملة لذلك كله، وقد أنشأ لها تحريم بنت عمته ولم يقل إلا بإذنها فلا تسقط عنه تحريمها، لأن ذلك لم يجعله الزوج لها بل حرمها متى تزوجها. وقول الزوج وبنات آدم عليه حرام لا يتناول هذا اللفظ زوجته التي هي في عصمته، لأنه إنما قصد بهذه العبارة تطيبه نفس زوجته المذكورة، وإنما تطيب نفسها بتحريم غيرها ولا تطيب بتحريمها نفسها عليه. وأيضًا فقد قال قبل قوله وبنات آدم عليه حرام، والله لا أتزوج عليك أبدًا. وقال قبل قوله وبنات آدم الخ ولا عندي إلا أنت، فهذه كلها قرائن تدل على مقصوده بقوله وبنات آدم عندم عليه حرام يعني غير زوجته المذكورة. فإن فرضنا موت زوجته المذكورة عنه كان له تزويج من شاء من النساء غير ابنة عمته التي حرمها على نفسه متى ما حلت له. والله سبحانه أعلم [1] .
[من حلف لزوجته بالثلاث لا دخلت دار أختها ولا دخلت أختها لها دارًا]
(1) في بعض النسخ بياض بين هذه الفتوى والتي تليها.