الصفحة 2206 من 6465

وسئل بعضهم عن رجل حلف لزوجته بطلاقها ثلاثًا ألاّ تدخل دار أختها ولا تدخل لها أختها دارًا، ثم خاف الحنث فأراد أن يخالع زوجته أو يطلقها الطلقة المملكة المعمول فيها اليوم بمذهب الموثقين، حتى إذا وقع الدخول المحلوف على تركه من الجهتين بعد البينونة استأنف نكاحها، هل هي كمسألة ستور المدونة فيمن قال لزوجه إن لم أقض فلانًا حقه إلى وقت كذا فأنت طالق ثلاثًا. فلما جاء ذلك الوقت وخاف الحنث صالحها [1] فرارا من أن يقع عليه الطلاق. فبيسما ما صنع، ولا يحنث بعد الوقت إن لم يقض فلانًا حقه، لأن الوقت مضي وليست له بامرأة، ولو تزوجها بعد الوقت لم يحنث قضي فلانًا حقه أم لا. ثم إن كانت نازلتنا مثلها فما الذي يقوي عند سيدنا في فهم قوله بيسما صنع من تأويلات الشيوخ. أفي مصالحته زوجته خيفة أن يقع عليه طلاق الثلاث كما تأوله ابن يونس. ويعضده رواية ابن القاسم وابن وهب وابن نافع عن مالك كراهة ذلك، وقول ابن كنانة ليس مما يؤمر به الناس ولا يدلون عليه؟ أم حلفه بأيمان الفساق على ما زعم بعضهم؟ أو في إنشاء خلع من غير خوفهما إقامة حدود الله رعيا لما يشترطه علي ما حكاه عبد الحميد لمطله غريمة وخداعه إياه على ما قاله أبو عمران، ويعضده مسألة سماع ابن دينار فيمن حلف لامرأته بطلاق كل امرأة يتزوجها عليها البتة ثم هاج بينهما كلام فقال لها لم أتزوج عليك إلى عشرة أشهر فأنت طالق البتة، قال ابن القاسم جاءتني ونزلت فأمرته أن يصالحها ويتركها حتى تمضي العشرة أشهر فيقع عليه الحنث حين يقع وليست في ملكه ولا هي له بامرأة، ثم يتزوجها بعد ذلك إن شاء وقد مضت اليمين وسقطت، وبها أستدل به ابن رشد على نفي الكراهة. وإن لم تكن نالزلتنا من هذا الوادي فما الفرق؟ بينوا لنا ذلك أتمّ البيان على عادتكم الجميلة جزاكم الله عنا أفضل ما جزي به أحدًا

(1) في بعض النسخ كذلك هنا بياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت