فهرس الكتاب
وتقرير الاحتجاج بهذه الطريقة حسن لو لا أنه مخالف للمشهور في المسألة النازلة المسؤولة عنها، فإن مذهب ابن القاسم في المدونة لزوم الحنث في النازلة المسؤول عنها إن دخلت إحدى الأختين دار أختها أو دخلت كل واحدة منهما دار أختها بعد أن راجع الزوج زوجته التي أبانها بخلع أو تمليك. في أول كتاب الأيمان بالطلاق منه ما نصه: وإن قال لها وإن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فلم تأكلْ منه شيئًا حتى طلقها واحدة فتزوجت ثم أكلت بعضه لم يحنث بذلك، وإن طلقت فتزوجها ثم أكلت بعضه لم يحنث بذلك، وإن طلقت فتزوجها الحالف فأكلت بقيته أو بعضه وهي في عصمته حنث ما بقي من طلاق الِمْلْكِ الذي عقد فيه اليمين شيء؟ فإذا تَمَّ لم يحنث بما أكلته عنده في الملك الثاني انتهى بنصه. وَعَنَي بقوله إذا تم أي تمّ الملك الذي عقد فيه اليمين لم يحنث بأكلها ما بقي من الرغيف إلا في الملك للعصمة الثانية. ونحو هذا لابن الحاجب في طلاق مختصره حيث قال: والمعتبر في الدلالة حين النفوذ إلى آخر كلامه على المسألة، ويوقف على ما لا ابن عبد السلام في المسألة حيث تكلم عليها، وما لابن عرفة على المحل المذكور. والفرق بين هذه المسألة ومسألة إرخاء الستور أن الحنث في الستور مؤقت بوقت مخصوص، وهو وقت كذا المشار إليه في فرض المسألة، فصار وقوع الطلاق على الحالف لم يصادف محلًا يقع عليه، ويلزم طلاقه إذا فات
ذلك الوقت لم يقع عليه الطلاق بعده، لأن وقت وقوعه في فرضه محدود. وأما مسألة نازلة السؤال فوقت الطلاق فيه غير مؤقت بوقت مخصوص. وإنما يلزمه بدخول إحدى الأختين دار أختها وذلك غير قيد بزمان معين ولا مخصوص، بل وقع الفعل المحلوف عليه أوَّلًا بفعل لزمه الحنث.