فهرس الكتاب
ولا يقال: إنّ الحنث وقع على الحالف يوم دخلت إحدى هاتين الأختين دار أختها فلا يلزمه الحنث بدخولها بعد أن راجعها، إذْ لا يتكرر الحنث باليمين الواحد إلا أن يقترن به ما يدل على التكرار ككلما، ولم يقترن في فرض النازلة ما يقتضيه.
لأنا نقول: المراد بالحنث لزوم ما ألتزمه الحالف لا بمجرد فعل ما حلف عليه الحالف ألاّ يفعل، فإذا كان الأمر كذلك لم يتكرر الحنث على الحالف ولم تنحل عنه يمينه بدخول إحدى الأختين دار الأخرى وزوجته في غير عصمته، لأن يمينه إنما تنحل بالحنث لا بمجرد الفعل من غير حنث. هذا الذي قررته هو المشهور وهو مذهب ابن القاسم في المدونة. وذهب أشهب إلى أنه لا يحنث بفعلها بعد مراجعتها، رواه عنه البرقي. قال ابن حارث: وشاهدت أبا جعفر أحمد بن نصر الداودي يفتي بقول أشهب. وقفوا على قضية عبد الله ابن طالب مع إبراهيم بن الأغلب في مدارك القاضي عياض، وقد اختلف الشيوخ فيها هل هي جارية على المشهور؟ وهو الراجح في النظر، أو جارية على مذهب أشهب؟
[حديث الوسوسة لا يوجب حنثًا ولا غيره]
وسئل عمن اعتراه كثرة التردد عليه في خاطره من غير أصل يستند إليه حتى صار والعياذ بالله موسوسا يقول له وسواسه حلفت ألا تفعل كذا وكذا وهو موقن أنه لم يقل ولم يفعل، وإذا خطر بباله كلام من غير نطق يقول له يلزمك منه الطلاق، وإذا أراد أن يحكي حكاية لزوجه أو غيرها يقول لها ها أنت خاطبتك زوجتك بكذا وكذا ويلزمك منه الطلاق ومنعه من الكلام، إلى أن كان ذات يوم قاعدًا في الدار وبينه وبين جارة له طاق، فقال لها يا فلانة