فهرس الكتاب
أنت عندي آنس [1] بك ونتكلم معك. فقالت له من صاح في الناس قاعدوه وأنا داخلة عليهم، فقال لها أي شيء في هذا؟. فقالت له يجبي من هذا تفقليل، تعني بالتفقليل الحمق وقلة العقل، فقال لها والله ما فيه تفقليل، فقالت باليمين ألاّ تفقليل: فأجابها بما قالت له، باليمين ما فيه تفقليل، والمرأة قادرة على الوصول لداره ولا عنده فيه تفقليل، فلما انفصل المجلس جاء وسواسه وقال له: هل أنت قلت باليمين؟ فقال له أما الطلاق فما نويته ولا خطر ببالي، فسأل المرأة على لفظ اليمين، فقالت له النساء لا يعتقدْنَ إذا حلفن إلا السنة وهو صوم سنة، وأما اليمين فهو يمين بالله والرجل المذكور مستفت لدينه ليس هو أسير البينة. فهل يا سيدي الأصل اليمين بالله حتى يريد الحالف غيرها؟ وهل يا سيدي يلزم الرجل الموسوس حرج مع الله أم لا؟ لكونه لم ينو حين لفظ باليمين الطلاق. وهل يا سيدي بلغي الوسواس ويعرصْ عنه أم لا؟ وهل يا سيدي ترجع العصمة بالشكوك والأوهام والوساوس التي لا مستند لها أم لا؟ بينوا لنا ذلك بما يسكن روع الموسوس من نصوص أيمة المذهب ولَكْم الأجرُ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجاب والله الموفق للصواب: إن حديث الوسوسة لا توجب حكمًا من حنث ولا غيره. وأما قول القائل لجاره له مجيبا لها على حلفها باليمين على شيء أن فيه كذا، فأجابها باليمين أنه ليس فيه كذا. فينبغي أن ينظر فيما حلف الأول عليه أن فيه كذا وحلف فيجيبها على نفيه، هل الشيء المحلوف على نفيه موجود في مجيبها إليه أم لا؟ فإن كان منفيا فلا حنث على الحالف، وإن كان موجودًا فيه لزمه الحنث بيمينه المذكورة. وينظر في وجوده ونفيه باعتبار العرف والعادة، فإذا اقتضى العرف وجوده لزمه الحنث وحينئذ ينظر في مقصده في اليمين المحلوف بها، فإن لم تكن له نية فيما أراد بلفظ اليمين المذكورة وجب إجَراؤُهُ على مقتضى العرف والعادة فيما يقصده الحالفون به.
(1) في نسخة: أتأنس.