الصفحة 2211 من 6465

فإن زعم أنه لم يقصد بلفظ اليمين ما جري العرف والعادة أن يقصد بلفظ اليمين حلف أنه لم يقصده، ولزمه ما زعم أنه قصده، وإن لم يقصد شيئًا حملت يمينه على عرف الناس وعادتهم في مخاطبتهم والله أعلم.

[لا شيء على من قال لزوجته امشي بالسلامة جوابًا لقولها أمشي بحالي]

وأجاب أيضًا عن معنى ما تقدم: الجواب، والله الموفق للصواب، أن مَنْ عَادتُه مَا ذُكر من كثرة ورود التردد عليه في الخواطر من غير أصل يستند إليه يسمى موسوسا. فإن تساوى عنده التردد كان تردده شكا، والشك يوجب الأمر بالفراق وإن كان تردده الواقع منه غير مساوٍ أحدهما للآخر لكونه قاطعا وموقنا بأن أحدهما لم يقع. كان احتمال الوقوع وهما لا يوبج حكمًا، وهذا القسم حال الموسوس الذي يتوهم أنه حلف ألا يفعل كذا وهو موقن أنه لم يفعل، فلا حرج عليه ولا يترتب عليه حنث يتوهُّمه المذكور. وأما قوله لزوجته امشي بالسلامة جوابًا لقولها نمشي في حالي، فإنه لا يلزمه الطلاقُ ألاّ أن ينوي الطلاق بذلك اللفظ، فإن لم يَنْوِهِ لم يلزمه، لأن اللفظ المذكور من الكنايات الخفية فلا يقع بها الطلاق إلا أن ينويه بها. والله أعلم وبه التوفيق.

[استصحابُ الحال أصل من أصول الشريعة]

وأجيب عنه بما نصه:

الحمد لله تعالى وحده. الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله أن الفقهاء رضوان الله عليهم جعلوا اذهبي وانصرفي من الكنايات المحتملة للطلاق وعدمه. فقول الرجل المذكور لزوجه امشي ردي اذهبي، فيقبل قوله في نفي الطلاق وعدده، ولم يحك الأيمة فيه خلافًا. وهذا في حق السالم العقل الثابت الذهن. وإذا كان هذا حكم السالم العقل فمن كان ذا وسوسة كالرجل المسؤول عنه أحرى وأولى أن لا يلزمه شيء. أما أولًا فلكونه لم ينو بما يلفظ به من المشي طلاقا. وأما ثانيًا فلكونه ذا وسوسة كما ذكرتم، وقد قال في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة: وإن كان ذا وسوسة في هذا فلا شيء عليه انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت