فهرس الكتاب
وكتبت من تلمسان سنة إحدى وسبعين إلى الشيخ المحقق الحافظ أبي عبد الله القَوْريّ رحمه الله أسأله عن جملة مسائل، منها مما له تعلّق بالطلاق، مسألة رجل طلق زوجه في الصحة والطوع والجواز طلقة صادفت الأقصى ووافقت الثلاث ودفع لها براءة الطلاق بمعاينة شاهدي الطلاق، وأعلمها الشاهدان أن لا حَقَّ لها في المنزل سوى حق الاعتداد، وأمَرَاهَا بالاحتجاب منه والابتعاد، ثم انتقلت عن منزل المفارق وانضم إلى البينونة الحكمية البينونة الحسية بالأشخاص والأجساد، وتواترت على ذلك البينات ولم تخف من الأشهاد، ثم لم يزالا على كمال الافتراق، ولم يقع بعدُ بينهما اجتماع ولا تلاق، إلى أن توفي الزوج بعد مدة من أربعة عشر شهرًا، وقد كان في قائم حياته، وصحة ذهنه وثباته، يعترف بصحة الطلاق، بل أخذ من الشهود نسخة [1] ذلك الفراق. ولم يزل مستديمًا لذلك الإقرار، ولم يُعلم منه تغيير له ولا إنكار، والمرأة كذلك إلى الوفاة. ثم أن بعض القضاة بل بعض الولاة حكم بتوريثها مستدلًا عليه بتعليل زعيم الفقهاء القاضي أبي الوليد بن رشد رحمه الله لفقه المسألة التي في رسم حمل صبيا من سماع عيسى من كتاب طلاق السنة بفوات الأعذار، وساعده على ما نهج، وبه ابتهج، بعض من شب في تدريس العلم الشريف وشاب، ممن يرى أنه من العلماء الأخيار، والمتصوفة الأبرار، بعد أن اشتد في ذلك نكير بعض أولياء الله الصالحين، وأبدًا
(1) نسخة: براءة.