فهرس الكتاب
القاضي في المسألة وأعاد، فهل رضي الله عنكم ما انتحله القاضي والمدرس صادفا فيه صوب والصواب، وأتيا الحكم وفصل الخطاب؟ أو جمعا بين مفترقين، وشركا في الحكم بين متباينين؟ فإن بين ما استدلا به من مسألة السماع، وما استدلا عليه من نازلة النزاع، من تباين الموضوع والفرض، ما بين السماء والأرض. ولا يخفي على كريم علمكم ما تشتمل عليه نتيجة ذلك الاستدلال، من صريح الفساد وواضح الاختلال. أسأل الله السلامة في الدين والدنيا.
فأجاب عنه بما نصه: وأما مسألة الطلاق وما قال القاضي والمدرس فقول لا يساوي سماعه، وليس لخطَئِهما رقاعه، وليس إلاَّ لزوم الطلاق وترتب آثاره عليه، وبين ما استدلوا به وما استدلوا عليه بَوْنٌ بعيد، وتباين شديد النازلة فيها دفع البراءة الطلاقة للزوجة، وطلب الزوج نسختها، وافتراقهما بالأجسام في منازل، وعدم إنكار الزوج ذلك عند التقرير. وليس المستدل بها كذلك، ولو فتحنا هذا الباب لم ينفذ من الطلاق إلا عبارات، لأنهما اعتمدا ألا لزوم إلا بعد الأعذار والحكم في الحضور والمغيب والحياة والممات، وليس الأمر كذلك. وما ذكرتم في ذلك صحيح بارك الله فيكم وزادكم بسطة في العلم والفهم بمنَه.
[الطلاق على الرجل والعدة على النساء]
ومنها: أن شيخ شيوخنا الإمام العالم العامل العلامة العلم الذي له اليد الطويلة والقدم الراسخة في كل مقام ضيق، والتصانيف التي كل ذي لب لبيب إليها شيَّق، خاتمة المجتهدين، وتاج حفاظ المسندين، سيف الملة والدين، وقامع المتبدعة والملحدين، سيدي أبا عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق، نفعنا الله بفوائده، وغرائب زوائده، ذكر في أجوبته المسماة باغتنام الفرصة ما نصه:
سمعت في مجلس ابن عرفة يومًا مسألة سأله عنها أصحابه، وهي أن رجلًا فوّض طلاق امرأته إليها أو وكَّلها عليه أو نحو هذا، الشكُّ مني، ثم إن