فهرس الكتاب
المرأة حلفت بالطلاق وحنثت، هل يلزم زوجها الطلاق أم لا؟ فوقع بين الشيخ وأصحابه تنازع في اللزوم وعدمه، ولا أعين الآن قول الشيخ من قول غيره، إلا أنهم حينئذ لم يستندوا إلى نص، وما زال فكري معمورًا بها إلى أن وقفت عليها في النّوادر ونصها: ومن سماع أشهب وهو في المجموعة، قال مالك فيمن كان بينه وبين امرأته محاورة فاختلفا فقال لها زوجها فاحلفي لي بالطلاق، فقالت أنت الطلاق. وفي المجموعة أنت طالق إن لم يكن كذا وكذا، قال ليس للنساء طلاق، قال وهو كقوله في أول الإيلاء من المدونة: إن الطلاق على الرجال والعدة على النساء انتهى.
فتأملوا حفظكم الله فإنه ربما لم تظهر مماثلة ما سطره الشيخ رحمه الله عن السماع، لما استدل عليه من مسألة التحاور والنزاع. أو يقال عدم اللزوم فيها أحرى. وتأملوا ذلك، وحققوا لنا ما هنالك. والله سبحانه يبقيكم.
فأجاب رحمه الله عنها بما نصه: ومسألة الشيخ الإمام العلامة سيدي محمد بن مرزوق الواقعة له في كتابه الذي سماه باغتنام الفرصة في محادثة عالم قفصة، وقد وقفت عليها ثمة، الظاهر أن النازلة أخف في عدم لزوم الطلاق، لأنه لم يجعل لها إيقاع الطلاق بالحلف، وتذكر عدم لزوم أَيْمان الوكيل للموكل.
[من حلف بالثلاث لزوجته ألاّ تخرج فخرجت قاصدة تحنيثه]
وسئل الفقيه أبو الفضل راشد رحمه الله عن مسألة عبد الله بن علال، وهي أنه قال لزوجته أنت طالق ثلاثًا أن خرجت وجزت ورغة إلى أهلك، فجاوزتها قاصدة إلى تحنيثه، وثبت عند الزوج المذكور قصدها ذلك، ثم سأل عن وجه ذلك فقال له المفتي: أنت بَارٌّ لا حنث عليك في قول أشهب، وأنت حانث عند ابن القاسم، لأنه لا يراعي غلبة ولا إكراهًا إذا كانت يمينه على غيره، سواء كانت يمينه على بِرَّ أَوْ على حنث، ويراعي ذلك إذا حلف على فعل نفسه وكانت يمينه علي بر، واختلف قوله إذا كانت يمينه على حنث فهل يراعي الغلبة والإكراه أم لا يراعي ذلك؟ فقال الزوج للمفتي: اختر لي