الصفحة 2217 من 6465

ما آخذ به من أحد القولين، فقال المفتي أنت بالخيار بين أن تأخذ بالأثقل، أو بالأخف، فقال الزوج اخترنا ابن القاسم وهو الحنث بالثلاث في كلمة، ثم بعد ذلك ندم ثم ذهب إلى بعض الطلبة فسأله هل له في ذلك مخرج؟ فقال له نعم لا حنث عليك عند بعض العلماء.

فأجاب: قد وقع على الرجل المذكور الحنث بالثلاث، لأنه التزم الحنث بالثلاث بعد وقوع الصفة التي علّق الحنث بها، وهي جوازها ورغة، فهو بمثابة من أوقع طلاقًا مجردًا عن الصفة لا رجوع له فيها، كذلك بينّ أبو الوليد ابن رشد أن الطلاق المقيد بالصفة بعد وجودها يصير الحالف كمن طلق طلاقًا غير مقيد بصفة، والطلاق مما لا يرد بعد وقوعه، لأن قوله أنت طالق كلام فرط ووقع فلا يرد بعد وقوعه لاسْتِحَالَةِ رَدِّ الشيء بعينه بعد وقوعه بعينه، وإنما يكون الرجوع في امرأة أخرى إذا حنث فيها بمثل ذلك على قول بعضهم، ولا يكون له ذلك على قول بعضهم، لأنّه التزم مذهب ابن القاسم في هذه الحادثة وفي أمثالها فلا رجوع له في ذلك. ولا يعتبر برضي الزوجة في مثل هذا ولا كراهيتها لأن الرجل أن يطلق باختيارها بغير يمين وبغير اختيارها، لأن حل العصمة بيده لا بيدها. وإنما كان يختلف في رضاها على ما تقدم لو التزم البرّ فيها على قول أشهب وسبقها الإستفاء، فقيل يلزمها ذلك لكونه قد حاول البر في شيء. وكان فيه بالخيار بين أن يجوزه أم لا، ويلزمها أن تمكنه من نفسها وأن لا تحتجب منه، وعلى القول الآخر لا يلزمها ذلك ولا يأتيها إلا مكرهة وتحتجب منه إن قدرت. وكذلك لو سبقته للفتيا فاختارت القول بالحنث، فقيل أيضًا يلزم ذلك الزوج، وقيل لا يلزم واحدًا منها فتيا الآخر إلا برضاهما جميعًا، فيصير القولان قولًا واحدًا. وإن اختلفا ترافعا إلى السلطان، ومتى تراضيا على البر ثم نزعت الزوجة لم يلزمها ذلك على قول محمد بن لبابة، ويلزمها ذلك في القول الآخر انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت