الصفحة 2223 من 6465

فأجاب علي ذلك كله بأن قال: تصفحت، أكرمك الله بطاعته وعصمك بتوفيقه، ما سالت عنه فوق هذا ووقفت عليه. والقول بأن المطلقة ثلاثًا في كلمة واحدة لا تحل لمطلقها إلا بعد زوج مما أجمع عليه فقهاء الأمصار ولم يختلفوا فيه، فالكاتب الذي ذكرت عنه أنه يحلها قبل زوج ويكتب في ذلك المراجعة رجل جاهل، قليل المعرفة ضعيف الدين فعل ما لا يسوغ له بإجماع من أهل العلم، إذ ليس من أهل الاجتهاد فتسوغ له مخالفة ما أجمع عليه فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم، وإنما فَرْضُهُ تقليد علماء وقته فلا يصحُّ له أن يخالفهم برأيه. فالواجب أن ينُهي عن ذلك، فإن لم ينتهِ عنه أدب عليه، وكانت جرحة فيه تسقط إمامته وشهادته. وأما الذي شهد عليه شاهد عدل معروف أنه قال لا تحل لي زوجتي لأني طلقتها ثلاثًا وشهد عليه شاهد عدل أنه سمعه يقول لزوجته الأيمان لي لازمة إن كانت لي بزوجة فهي شهادة مختلفة لا تلفق، والحكم فيها إن كان منكرًا لما شهد به أن يحلف على تكذيب شهادة كل واحد منها، ويبقى مع امرأته. وأما الذي كتب المراجعة في المطلقة ثلاثًا وجعل الخال فيها وليًا فالواجب أن يفرق بينهما، ويؤدبون كلهم والشهود إن علموا، إلا أن يعذر أحد منهم في ذلك بجهل فيسقط عنه الأدب. وأما الذي قال لزوجته أنت طالق لا تحل لي بأسود ولا بأبيض فشهد عليه شاهدان فلا يعذر إليه فيهما إن كان أقَّر بالطلاق وزعم أنه لا يدري هل طلق واحدة أم ثلاثًا لما كان به من الحرج ويفرق بينهما.

[فتوى ابن أبي زيد بعدم التوارث بين المطلَّق بالثلاث المُرَاجع وبين المرأة]

وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن رجل طلق امرأته ثلاثًا على كلام جري بينهما أو في يمين حلف فيها بطلاقها ثلاثًا، ثم يرّدها عليه من يرى الثلاث واحدة، فتلد منه أولادًا بعد ذلك. أيتوارث الزوج والأولاد والمرأة في الوجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت