فهرس الكتاب
وسئل ابن رشد عمن كانت له امرأة مطلقة وتزوج امرأة وكتب في صداقها أنه متى راجع فلانة، يعني المطلقة، فهي طالق، ولم يقل متى راجعتها على فلانة، ثم طلق التي تزوج أو ماتت وأراد مراجعة الأولى وقال إنه لم تكن له نية في ذلك، وقال إنما أردت ما دامت لي هذه الثانية زوجة، فهل ينوي في ذلك أم لا؟ وكيف إذا لم تكن له نية؟ بينه بفضلك.
فأجاب: يلزمه طلاقه متى راجعها كانت الزوجة التي شرط لها ذلك في عصمته أم لم تكن، ولا يصدّق فيما ادعى أنه نواه وأرادهُ إذا طلب بم شهد به على نفسه. وله نيته فيما بينه وبين الله خالقه، وإن لم تكن له نية فيلزمه فيها الطلاق متى تزوجها، ولم يتكرر عليه إن تزوجها ثانية.
[عامّيٌّ يشاجر امرأته فيقول هي طالق. وبعد أيام يقول هي طالق ثلاثًا]
وسئل عن رجل من العامة يقع بينه وبين امرأة مشاجرة فيقول هي منه طالق، وربما عاودته الكلام أو عوتب في ذلك على قرب من طلاقه ذلك أو بعد أيام، فيقول هي منه طالق ثلاثًا، ثم يذهب إلى مراجعتها ويزعم أن طلاقها الأول إنما أراد به طلاق المباراة ولا بينة عليه، وربما كان عليه بالطلاق الأول شاهد واحد أو شهادة غير عدل، بين لنا الجواب في ذلك.
فأجاب: إن أتي سائلًا مستفتيًا من قبل أن يراجع دون أن تنازعه في ذلك كانت له نيته وصدق فيها، فإن رجع بعد استفتاء وقيم عليه في ذلك لم يصدق، إلا أن تكون عليه بالطلاق بينة. وإن لم يكن عليه إلا شاهد واحد استحلف
على ما ادعى من نية ولم يفرق بينهما. وأما إن راجع قبل أن يستفتي أو أراد أن يراجع فروفع في ذلك فأقر بالطلاق أو جحد وأقامت عليه بينة فادعى النية فلا يصدق فيها، وإن أنكر الطلاق فلم يقم عليه به إلا شاهد واحد حلف على تكذيبه ويراجع امرأته.
[من قال كلّ امرأة أتزوجها بقرطبة فهي طالق ومَرَّ نحو 30 عام
فلم يدر عدد الطلاق]