فهرس الكتاب
معها مدة من ثلاثة أعوام أو نحوها في تلك البلدة، ثم انتقل عنها بالزوجة المذكورة وأقام مدة من عشرة أعوام، وشهد جماعة من شهود هذه البلدة أن هذا الرجل منذ ارتحل بها لم يروا منه إلا الخير والعافية والثقة والأمانة والفضل، وثبت عند قاضي تلك البلدة من حاله ما أوجب قبول شهادته. وكان يحكم بها في جميع الحقوق، ويشهد على أحكامه، واستمرّ حال الرجل المذكور على ما ثبت منها حسبما تقدم ذكره مدة من خمسة أعوام أو نحوها، ولم يظهر منه خلاف ما أثبت من حاله الأول، ولم يزل القاضي المذكور يتبع أمروه ويتكشف حاله مدة الأعوام المذكورة فما ظهر له نقص في دين ولا عثر عليه في زلة، ثم قيم عند القاضي المذكور على هذا الرجل بعقد يتضمن الشهادة فيه على نفسه أنه متى تزوج فلانة بنت فلان فهي طالق ثلاثًا لا تحل له بوجه من الوجوه، إذ قد حرمها على نفسه، وفلانة هذه هي التي تزوجها وكتث معها نحو أربعة عشر عامًا. فأوقفه القاضي على ما شهد به في العقد المذكور، فأنكره وثبت على إنكاره له. فشهد شهود بأن العقد المذكور بخط يده وأعذر إليه القاضي فيمن شهد عليه بذلك فادعى أن عنده من المدافع ما يسقط به عن نفسه شهادتهم. فأجله الحاكم فيما ادعاه من ذلك أجلًا. فما الحكم وفقك الله في شهادة هذا الرجل إن عجز عن إثبات ما ادعاه من المدافع وحكم عليه بإمضاء الطلاق المذكور؟ هل يجرح بذلك وترد شهادته ويفسخ ما انعقد من المناكح التي لم يشهد فيها سواه مع شاهد؟ أو لا يفسخ لما في المسألة من الخلاف؟ وما الحكم أيضًا في شهادته إذا أتى القائم من خلال الأجل الذي ضرب له.
وسأل القائم بشهادة إمضاء الحكم بها، والمخاطبة بثبوتها؟ هل ذلك من حقه أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورًا موفقًا.