الصفحة 2235 من 6465

فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه. وإذا كان العقد الذي شهد [1] به على الرجل المذكور ثبت بشهادة الشهود الذين أشهدهم على نفسه بما تضمنه وعجز عن المدفع في ذلك، فالذي أراه في هذا وأتقلده مما قيل فيه

أن يفرق بينهما، وهو الصحيح عندي من الأقوال المشهورة في المذهب، وألاَّ يكون جرحة في شهادته إلا أن يقر على نفسه أنهّ تزوجها بعد أن حلف بطلاقها البتة ألا يتزوجها وهو يعتقد أن ذلك لا يحل له جرأةٌ على الله تعالى، إذا لو أقر بما تضمنه العقد ابتداء وقال إنما تزوجها بعد أن حلف بطلاقها البتة أن لا يتزوجها لأنه اعتقد أن ذلك يسوغ له لاختلاف أهل العلم في ذلك لعذر فيما فعله، ولم يكن ذلك جرحة فيه تسقط به شهادته، لا سيما إن كان ممن نظر في العلم وسمع الأحاديث، إذ لو احتمل أن يكون تزوجها بعد أن حلف بطلاقها البتة ألا يتزوجها على هذا الوجه وأنه إنما أنكر اليمين مخافة إن أقر على نفسه بها أن يفرق بينهما على المشهور في المذهب ل يصح أن يجرح بأمر يحتمل. لا سيما إذا كانت حاله على ما وصفت من الشهرة في الخير والتبريز في العدالة. وأما إن لم يبت العقد الذي قيم به عليه إلا بالشهادة على أنه خط يده.

لأن الشهادة على الخط لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا عتاق ولا حدُّ من الحدود على ما نص عليه في الواضحة وغيره. ولو أقر أنه كتبه بيده وزعم أنه لم يكتبه عازما على إنفاذ ذلك على نفسه وأنّه إنما كتبه على أن يستشير وينظر، فإن رأى أن ينفذه على نفسه أنفذه، وأنه لم ينفذه ولا أشهد به على نفسه لصدّق في ذلك على ما قاله في المدونة وغيرها.

[مَنْ طلَّق لأجل آتٍ لا محالة فإنّ الطلاق يعجّل عليه]

وسئل ابن الحاج عمن قال لزوجته وقد سألته الطلاق: الأيمان لازمة إذا مات الصبي لم تكن لي بامرأة.

(1) في نسخة: قيمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت