فهرس الكتاب
فأجاب: إن باراها في الحين أو تأخر ذلك بقدر ما يسأل، بَّر في الأيمان اللازمة ولم تلزمْهُ إن راجعها بعد ذلك. وإن لم يبارها كما وصفت حنث فيها بالأيمان اللازمة وإن كان الصبي لم يمت، لأن موته كائنٌ على كل حال، كالأجل الآتي إذا طلق إليه. وإذا قال لامرأته إذا مات فلان فأنت طلاق فإنه يعجل عليه الطلاق، بخلاف إذا قال لامرأته الأيمان لازمة لي إن دخلت الدار إن كنت لي بامرأة، فهذا لا تنعقد عليه اليمين حتى تدخل الدار، فإذا دخلتها
انعقدت عليه، وتَنْحَلُْ عنه بأن يباريها في حين دخولها ويقدر ما يسأل. وإن تأخرت المباراة عن ذلك حنث بالأيمان اللازمة. وفارقت هذه المسألة الأخرى لأن هذه إنما تنعقد عليه اليمين بدخول الدار. إذ الدخول قد يكون أو لا يكون. وأما المسألة الأخرى فاليمين منعقدة بفراغه من اللفظ به، لأن موت الصبي أجل آتٍ على كل حال. فإن حَلَّ اليمين عند انعقادها وإلا حنث.
وقال رضي الله عنه: نزلت هذه المسألة فأفتيْتُ فيها بهذا، وبه أفتى الفقيه المشاور الإمام أبو الوليد ابن العواد، وقيل لي عن الفقيه القاضي الإمام أبو الوليد بن رشد أنه رخص للزوج في البقاء معها، وذلك لا يصح والله أعلم.
[مَنْ حلف بالأيمان اللازمة ألاّ يبيت ضيفه إلا في بيته فخرج في بعض الليل]
وسئل عمن أضاف قومًا وفيهم رجل تستثقله امرأته فعذلته في إدخاله فحلف بالأيمان تلزمه إن بات هذا الرجل هذه الليلة إلا عندي وفي بيتي. ثم إنه عرض للرجل وأصحابه أن يخرج في بعض الليل، هل يحنث أم لا؟