فهرس الكتاب
وسئل الشيخ سيدي محمد بن العباس رحمه الله تعالى، وهي أن امرأة طلبت من زوجها الطلاق لغرض لها في ذلك وألحت عليه فيه ولم يضربها قط ولا شكت ذلك منه، فأجابها إلى ذلك، ثم أراد ارتجاعها إذْ لم تنقض عدتها، فتنازع فيها طلبة الموضع، فمن قائل هي بائن فلا رجعة له عليها. ومن قائل هي رجعية لأنه مدخول بها، ولم تقع بينهما معاوضة ولا ما يقتضي البتات، وتمسك الأول بما في سماع ابن القاسم من كتاب التخيير: مَنْ قال لأبي زوجته بعد البناء أقبل مني ابنتك، فقال قد قبلت منك، قم قال عَليَ أن تردَّ عليَّ مالي، قال لا أرد عليك، قال أراها قد بانت بطلقة ولا شيء له من المال إذا لم يكن ذلك نسفا، وذلك أنه أراد المباراة. ثم قال ابن رشد هذا صحيح على أصل ابن القاسم وروايته في أن مباراة الرجل زوجته طلقة بائنةٌ وإن لم يأخذ منها شيئًا قياسًا على مخالعته إياها بما يأخذ منها، لأنه فراق يتفقان عليه في الوجهين معًا، فرأي أن اتفاق الزوج مع أبي زوجه على قبوله إياها هو وجه المباراة مفاعلة لا تكون إلا من اثنين. سواء كانت من الزوجين أو من الزوج وأبي الزوجة، فلذلك قال وذلك أنه أراد المباراة. فلما كانت تبين منه قبول أبيها إياها على وجه المباراة كان قوله بعد ذلك على أن تردّوا علَّي مالي ندمًا ينفعه
ذلك، إلا أن يكون نسقًا. وذلك كمن طلق زوجته ثم يقول بعد ذلك إن شاء زيد أن ذلك لا ينفعه، إلا أن يتصل الكلام انتهى. فرأى هذا المتمسك أن اتفاق هذين الزوجين على الطلاق وتراضيهما عليه معًا هو المباراة التي أجاب الإمام فيها بأنها طلقة حسبما يظهر ذلك من الرواية ومن كلام ابن رشد.