فهرس الكتاب
فأجاب: رحمه الله بما نصه: الحمد لله. لا يتوقف من يجري مع الأصول وراعى المقاصد أنه بائن، لأن تكرار الطلب منها وتَرْدَادَهُ مع الغرض المشار إليه إنما يحصله كونه بائنًا، والأغراض وإن تنوعت فالجاري على أسلوب مفارقة العشير إنما هو الراحة ورفع سلطان الزوجية، ولا يحصل إلا بكونه بائنًا ولعل ما في الرواية أصعب، إذ ليس فيه إلا مجرد قوله أقبل، والمقيس زاد بأوصاف توجب البينونة فيكون أحرويًّا والله أعلم.
وأجاب قاضي الجماعة بتونس وأبو عبد الله محمد بن عمر القلشاني: الحمدُ الله. يختار عدم البينونة في الطلقة المذكورة في النازلة. والفرق بينها وبين مسألة العتبية أن قول الزوج أقبل مني ابنتك قرينة في إرادة البينونة منه، لكونه هو المبتدئ بذلك، وقصده الاستراحة منها. ولا يتم هذا المقصد إلا بطلقة بائنة، ولا كذلك في النازلة، لأن الزوجة هي المبتدئة بسؤال الطلاق، فيحتمل أن يريد بالطلاق عقوبتها وردعها دون قصد البينونة، فلا تلزم. وما علل به ابن رشد يظهر فيه أنه ليس بعلة مستقلة، بل مع ملاحظة القرائن في ذلك كما أشار إليه باعتبار المبتدي لطلب الطلاق والله أعلم.
وأجاب الفقيه سيدي محمد الزلديوي بما نصه:
الحمد الله. الظاهر أن الطلاق رجعي، إذ ليس فيها ما يدل على القصد إلى المباراة، ومسألة السماع على تفسير ابن رشد فيها القصد إليها فلا يتم الإلحاق، إذ ليس مجرد طلب الزوجة وإجابة الزوج ولا اتفاقهما موجبًا لكون الطلاق طلاق مباراة. وقد جعل ابن رشد إيقاعه طلاقها على رضا أبيها مؤثرًا في الحكم وعلة فيه على نظر في هذا التعليل لما يلزم على طرده، إلا أن
يقيد اتفاقهما بكونه على وجه يدل على القصد إلى المباراة، وإلا فيلزم عليه أن مَنْ قال لزوجته أنتِ طالق إن شئت أو شاء أبوك فشاءت أو شاء أبوها أن تلزمه طلقة بائنة، ضرورة إيقافه هذا الطلاق اتفاقهما معًا. وهو خلاف المذهب.