فهرس الكتاب
على أنه يمكن أن يقال في مسألة السماع إنها جارية على أحد الأقوال في الكنايات الظاهرة، لأن قوله أقبل مني ابنتك دليل على إرادة هبة مَا يْمَلِك منها لأبيها، وهو يملك منها العصمة فقد وهب العصمة للأب. ولو لا أنه أراد الهبة ما رغب من الأب القبول. وفيما يلزمه في ذلك خلاف بين العلماء. وكذلك حكم الإقالة، ويكون معنى قوله في السماع وذلك أنه أراد المباراة راجع إلى طلب الزوج متاعه، فقال ليس له ذلك، لأنه ادعى المباراة. ولا يصير له ذلك إلاَّ لَوْ تعاقدا عليها. وفي النوادر: الاقتصار على قوله بانَتْ منه، وحكاية شيخنا الإمام هذا الكلام في فصل الكنايات تدلّ على ما أشرنا إليه، وفي لفظ السماع بانت منه بطلقة، فيكون شاهدا لأحد الأقوال بلزوم طلقة بائنة ولو لم يكن عوض والله أعلم.
وأجاب عنها بعض فقهاء يونس بما نصه:
الحمد لله وحده. إنْ ظهر منها من القرائن ما يدل على قصد المخالعة فلا شك في البينونة. وإن عمل من القرائن على عدم ذلك فلا شك في جواز الرجعة، وإن كان اللفظ محتملًا فله الرجعة ويستظهر عليه باليمين كما ذكر ابن رشد في مسائل. والمسألة المذكورة في السماع أقوى من هذه، لأن قول الزوج لأب الزوجة أقبل أبنتك دليل ظاهر في الخلع، لأنه لو كان إيثاره إلى طلاقها المجرد لما احتلج إلى قبول من غير الزوج، فلا يلزم من البينونة فيها البينونة في الُمشَبَّة بها. والله تعالى أعلم.
[مَنْ خالعته زوجته فأوقع عليها طلقة رجعيَة]
وسئل أيضًا سيدي محمد بن العباس رحمه الله تعالى ورضي عنه عمن شارر زوجته وطلبت منه الفراق، فقال لها سلمي لي في مالك قبلي، فقالت له