الصفحة 2245 من 6465

سلمت لك، فقال لها أنت طالق طلقة رجعية غير بائن، والفرض أنه استرعى قبل إرسال هذه الطلاق أنه إن طلب منها التسليم فإنما يقصد به استعلامها هل هي راغبة فيه أو تحب فراقة. فلما طلقها وزعم أنه إنما طلقها ردعًا لها، سأل بعض الطلبة عن قضيته هذه. فقال له ارتجعها، فأشهد برجعتها لقرب الموطن. وتمسك الطالب في فتواه هذه بالشاذ في قول ابن الحاجب: فلو وقع النص على رجعية ببذل فبائن أنه على المشهور، وقيل له مسألة ابن الحاجب وقع الشرط بينهما على أن يوقعها رجعية، واتفقا معًا على ذلك فهي غير مسألة السائل. فقال هبها غيرها، أليس أن اللخمي علل القول بأن البينونة هل هي شرع لا حق للزوجين فيها؟ أو هي من حقهما؟ فالمشهور يقول هي شرع، لأن الطلاق وقع بعوض، والشاذ يقول ليست بشرع فيوفي لها بشرطها ويصرف العوض إلى نقض ما جعل الله له فيها من عدد الطلاق لا إلى البينونة. ومسألة السائل لم يقع بينهما فيها اتفاق على البينونة. فتكون الطلقة رجعية على الشاذ، سيما وقد استرعى أنه إنما يطلب منها التسليم استعلامًا كما قدمنا، فانظروا ما يظهر لكم في ذلك وتأملوا قول ابن السبكي في بعض تآليفه لما تحدث على الباء: أعمُّ معانيها الإلْصاق، وتأتي للمقابلة، وهي الداخلة على الأعواض، وأحسن مثال لها قوله عليه السلام «الخَرَاجُ بالضَّمَان". وأثبت ابن مالك مجيئها للتبعيض، وتأتي سببية وتعليلة وهما غَيْرَانِ، والسببية أعم من العوض. فمعنى بعتك بدرهم بسبب درهم آخذُهُ مقابلة. ومن ثم قيل باء السبب باء العوض، ثم قال فائدة، لا تخفي اعتماد القرينة، فإن فقدت فالالصاق، وإن تعارضت القرائن اضطرب النظر. مثاله طلقتك بدينار على أن لي الرجعة، فإن الدينار قرينة الخلع، وإن الباء للعوض، واشتراط الرجعية تعارضه. فإمّا أن يتدافعا، أو يبقى طلقتك فيبقى الطلاق وتثبت الرجعة، لا لكونه اشترطها، بل لأن الواقع طلاق غير بائن وهو الصحيح المنصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت