فهرس الكتاب
قال ابن عبد السلام: تبع فيه ابن شاس ولا أتحققه في المذهب، ونحوه لخليل و ابن عرفة، وكان المذهب عندهم لزوم الثلاث بلا خلاف كالمدخول بها، يقال لما أخل [1] به إسماعيل مذهبه إن كان من المتفقين في مسألة العطف مع أن أصل مذهبه أن بآخر حرف من قوله طالق يقع الطلاق فتبين. ولا يصادف ما بعده محلًا، فإن كان يقول هذا في مسألة التكرير بلا عطف أحروي أن يقوله في مسألة التكرار بالعطف بثُم والفاء لكن لم يقله فيها بدليل حكاية الواحدة. فلو كان إسماعيل ممن يقول فيها بواحدة لما صح اتفاق، إذ لا ينعقد الاتفاق بدونه، ألا ترى كيف اتفق الجمهور على الثلاث في مسألة التكرار بلا عطف، ولما خالفهم إسماعيل حكوا فيه قولين. فيطلب الفرق على مذهب إسماعيل بين الأولى فإنه حكى فيها واحدة، والثانية فإنه داخل في المتفقين على لزوم الثلاث، وعن مسألة الأمة إذا عتقت تحت العبد وهي حائض. قال اللخمي إن اختارت بانت على مذهب المدونة أن اختيارها طلقة بائنة، وأما على أنها رجعية فيشكل، لأن الرجعة ليست بيدها ولا بيده، لأن ذلك حق عليه، فإن ارتجع السلطان وعادت زوجة كان في ذلك بُطْلانٌ لحقها، ولم يفدها اختيار. وليس لها إيقاع أخرى إذْ ما كان لها أوقعته. وأرى إن عادت زوجة يجبر السلطان أن توقع أخرى وهي ضرورة انتهى.
يقال: في استشكاله المركب على القول بالرجعة نظر، لأنَّ هذا القائل لا يقول بالرجعة مطلقًا، بل يقيد عتقه في العدة، وأمَّا قبل فالطلقة بائنة أو كالبائنة، وحينئذ يقال تردده هذا إمَّا والزوج قد عتق في العدة، أو هُوَ باقٍ على رقه، فإن كان وهو باق على رقه فلا إشكال في عدم الرجعة لا منه ولا من السلطان لبينونتها، لفقد قيد الرجعة، فكما لم يستشكل الرجعة على مذهب المدونة، فكذا ينبغي على هذا القول قبل وجود القيد. وإن كان الزوج قد عتق فلا إشكال أيضًا أنَّ الرجعة بيده ويحسن جبره السلطان عليها إن
(1) في نسخة: خالف.