الصفحة 2250 من 6465

أبى. ولا يمنع من ذلك كون المرأة هي التي أوقعت الطلقة، ولكون اختيارها غير مفيدها. وإلا لزم فيما إذا لم تكن حائضا. وقوله على هذا التقرير الأخير إن الرجعة ليست بيده، وإن في ارتجاع السلطان إبطالًا لحقها وعدم إفادة اختيارها فيه ما ترى.

فأجاب بما نصه: الحمد الله. أما قوله لغير المدخول بها أنت طالق طالق طالق فالذي في آخر تخييرها أنها ثلاث بنى أو لم يَبْنِ، إلا أن ينوي واحدة. ومثله الإيمان بالطلاق إلا أنه لم يقل فيها بنى أم لم يبن، فهي محمولة على مسألة كتاب التخيير. وفي أيمانها أيضًا: إن تزوجتك أو يوم أتزوجك فأنت طالق طالق طالق. أو فأنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، أو قدَّم ذكر الطلاق قبل التزويج فهي ثلاث إن تزوجها، إلا أن يريد واحدة فيدين، وفيه قال ربيعة إن قال لامرأته قبل البناء أنتِ طالق أنتِ طالق أنتِ طالق كلامًا نسقًا فهي ثلاث ولا تحل له إلا بعد زوج، فظاهره ولا ينوي فيكون خلافًا ويحتمل الوفاق. والطلاق بالعطف للكلام فيه وفي الخروج عن مضايقه طول يستدعي أمورًا، ومسألتنا التي حكوا فيها الاتفاق، ولا يكون الاتفاق مع خلاف القاضي، فهو داخل معهم في الحكم. والفرق أنه في النسق بغير عطفٍ كلُّ جملة قد استقلت بنفسها، فوقعت الأخرى بأثرها ولا رابط بينهما، فلم تصادف المحل إلا غير قابل، وفي العطف إشعار بأن الكلام يتم بعد، ولا يتم معطوف عليه دون ذكر المعطوف، ولذا منع الأيمة من الوقوف دون المعطوف ورأوه لحنًا. وقد قالوا في قام الزيدان الأصل العطف فاختصروا فصار كلامًا واحدًا. ويصير المعطوف عليه إذ ذاك كجزء كلام. فلا يتم جملة واحدة إلا بذكر المعطوف، فكأنَّ حرف العطف مناد ومعروف بأن الكلام بأخره.

وحاصله أن العطف صير الانشائين واحدًا بخلاف النسق بغير أداة فإنها إنشاءات لا رابط بينها، فكل واحدة قائمة بنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت