فهرس الكتاب
شرط في ارتجاع مَنْ طُلِّقَ عليه بالعيب، فيكون العتق شرطًا في رجعة الزودج بنفسه خاصة، لا في جبر السلطان ولا في وصف الطلقة بالرجعية قبل عتقه.
وقولكم: بينونتها لا نسلم أنها بائنة على القول بأنها رجعية لنقل ابن رشد على سماع يحي: إن طلقت امرأة المجنون نفسها لتمام أجله هي طلقة بائنة. ابن رشد هذا المعلوم من الذهب، لأن كل طلاق يحكم به الامام على المجنون والمجذوم والمبروص رجعي. وقولهم صحيح إلا أنه خلاف المعلوم من الذهب، وهو ينحو لسماع عيس عن ابن القاسم في الأمة تختار نفسها فيموت زوجها في عدتها ترجع إلي عدة الوفاة انتهى. قال ابن رشد في السماع المذكور: هذا خلاف المدونة لنصها ألا ترجع إلا في طلاق رجعي، فأنت تري على قول التونسي كيف جعله رجعيا تقع فيه الموارثة. وقال اللخمي في أول المسألة المستشكلة: وقيام الأمة بعد العتق نوع من القيام بالعيب انتهى. قوال اللخمي لأن الرجعة ليست بيدها ولا بيده ظاهر، لأن الطلاق الموقع على الزومج للسبب لا رجعة له إلا بزوال ذلك السبب أو إذن من أوقع ليه بسببه. والزوجة لا رجعة لها لعدم ملكها للعصمة، فلم يبق إلا جبر السلطان لوجود سببه وهو الحيض في الطلاق الرجعي. والله سبحانه أعلم.
[اختلاف حكم نكرار الطلاق باختلاف حروف العطف فيه]
وأجاب سيدي أحمد بن زاغ عن المسألة الأولي بما نصه: الحمد لله: أما مسألة الطلاق فقال المتيطي: وأما لو عطف بثم فقال أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق فهذا مما لا اختلاف فيه أنه لا ينوي وأن الثلاث تلزمه أنتهي.
وقال صاحب التقييد عند قوله في التهذيب: ورأيت الأغلب عليه إنها مثل ثم ولا يُنَوَّى. قال الشيخ أي ويلزمه الثلاث في العطف بالواو، وأما ثم فلا خلاف بأنه تلزمه الثلاث. وقد نقل عن صاحب المناهج أنه قال: وأما قوله أنت طالق ثم طالق ثم طالق، أو أنت طالق فطالق فطالق، فالثلاث، ولست أعرف في المذهب نص خلاف أنه ينوي، والخلاف داخل فيهما بالمعني