الصفحة 2262 من 6465

فإذا تقرر هذا فلا يخلو المصنف عندكم إما أن يكون مما انخرط في سلك الطريقة الأولى أو الثانية. وأيّا ما كان فيشكل قوله: وفائدته الرجوع له وعليه، فإن قوة هذا الكلام تُعطي أن المال يرجع له سواء قلت باعتبار يوم الخلع أو يوم الموت بدليل قوله الرجوع له وعليه. وتعطي أيضًا أن معنى قوله الرجوع له أي على الورثة، وعليه أي رجوعه. ولا معنى لرجوعه عليهم إلا أنه يرجع عليهم بشيء زائد على ما قبض أو على ما وقف لنقصان المال بعد

موتها على ما كان. وقد علمت أن الطريقين اتفقا أن المال يعجل له إذا اعتبرنا يوم الخلع وأنه لا رجوع له عليهم ولا لهم عليه سواء زاد المال أو نقص، وإذا اعتبرنا يوم الموت فاتفقا أيضًا أنه لا رجوع له بما زاد على المخالع به، سواء وقف أو ترك ولو زاد المال على ما كان عليه، فإذا علمت هذا فيقال: قوله فائدته الرجوع له وعليه هل معناه اللف والنشر. وكأنه يقول فائدته الرجوع له على قول، أو معناه الرجوع له وعليه في قول، وعدم الرجوع له وعليه في قول، وكان تقدير كلامه على هذا: وفائدته الرجوع له وعليه وعدم الرجوع وعلى كل احتمال يعسر جريان الرجوع له وعليه، فالمراد من سيدنا تبيين ما أشكل علي من كلامه، فإن الذي أوجب حيرتي عدم تعرض الشراح لما أشكل علّي.

فأجاب بما نصه:

الحمد لله. جوزيتم خيرًا أيها البحر الزخار، وبقية العلماء النظار، في تلكم الأصقاع والأقطار. ولولا وجود مثلكم فيها لخلت تلكم الديار، وصارت إلى ما صارت إليه جهاتها كالقفار، فجِدُّوا فيما أنتم فيه غاية الاجتهاد، فإنه في هذا الزمان خصوصًا من أفضل الجهاد. ولقد حركت أبحاثكم منا قرائح جامدة، وأيقظت من سنة النوم والكسل همما راقدة، وقالتْ أبقي في أرضنا مَنْ له مِنْ مثل هذه الفوائد عائدة. أعانكم الله على ما أولاكم، وحفظكم وتولاكم، ثم أقول وبالله التوفيق وبه استعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت