فهرس الكتاب
وبوقوفك عليه تعلم ما تحل به الأمة من حين الموت إلى الشراء، ويتضح إعراب كلام المؤلف، وهو أن كلمة من متعلقة بمحذوف وهو حال إمّا كونًا عامًا أو كونا خاصًا، وصاحب الحال هو الموصول، وتقدير الكلام على الأول وإنما تحل به الأمة في الشراء كائنا ذلك الذي تحل به من حين الموت، وعلى الثاني كالأول، إلا أن المحذوف هو لفظ محسوبا ومعتدًّا به ونحو ذلك، وجاز حذفه لفهم المعنى مع حذفه، وتقديره أولى من تقدير الكون العام من جهة المعنى، ولا يصح تعلق من بالمصدر الذي هو الشراء لفساد المعنى، إذ يلزم عليه حصر موضوع المسألة فيما إذا كان شراء الأمة من حين الموت، وليس كذلك، بل موضوعها أعم من ذلك، ولا يصح أيضًا تعلقها بواحد من الفعلين المذكورين في لفظه لفساد المعنى، واضح (كذا) بأدنى تأمل. وأما مع فالعامل فيها هو الفعل الأول لا صلة الموصول، وتقدير الكلام وإنما تحل بالذي تحل به الأمة المذكورة مع العدة أي لا تكتفي بالحيضة عن عدة الوفاة ولا بعدة الوفاة عنها، فلابد من الجمع بينهما، فإن لم يكن حيض فعلى الخلاف هل تكتفي بثلاثة أشهر أو لا بد من تسعة أشهر وهو المشهور كما تقدم من نص المدونة: وهذا كله مفهوم من عموم قول المؤلف ما تحل به الأمة في الشراء، إلا أنه لو اقتصر على لفظ معها لكان كافيا بل لكان أسلم من الاعتراض. وذلك أن ثبوتها يوجب إيهام زيادة عدم الوفاة على جميع ما تحل به الأمة في الشراء، لأن الموصول من صيغ العموم بمقتضى العمل، فظاهر اللفظ أن تضم عدة الوفاة إلى ما تحل به الأمة، وذلك غير مراد له قطعًا، فإسقاط لفظة معها يحصل المقصود سالما من الإيهام الفاسد. هذا ما ظهر لي رجحانه مما يحمل علبيه كلام المؤلف، وثم محامل أُخّرُ محتملة من جهة اللفظ بعيدة من جهة المعنى ولا تسلم من من طعن فلا نطيل بذكرها والله سبحانه أعلم.