فهرس الكتاب
وسئل سيدي عمر القلشاني عن قول ابن عبد السلام أيضًا على قول ابن الحاجب في التداخل: وكالمتزوج زوجة البائن ثم يطلقها بعد البناء الخ، يعني ويستغني بالعدة من الطلاق الثاني أو بعدة الموت عن عدة الطلاق الأول من يتزوج مطلقة بطلاق بائن أو رجعي وانقضت عدتها ثم يدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها بعد الدخول أو قبله، فإنها تستأنف العدة وتستغني بها عن العدة الأولى، أشكل علي يا سيدي إدخال الرجعية المنقضية العدة في هذا الحكم، فإن قصد ابن الحاجب تمثيل من طرأ عليها موجب عدة أو استبراء قبل تمام العدة والاستبراء المتلبسة هي به. والرجل متحد والفعل سائغ، وحكم على من هذه صفته بانهذام الأولى واستئناف ما تمني من أهله، ومثله بمثالين، ثانيهما هو قوله وكالمتزوج زوجة البائن أي قبل انقضاء عدتها والله أعلم ليتطابق الفرق ويصبح الحكم عليها بقوله انهذمت الأولى. وأما الرجعية المنقضية العدة فكيف تطابق ذلك أو يقال فيها إنهذمت عدتها الأولى؟
فأجاب بما نصه: أما تفسير عبد السلام لكلام ابن الحاجب فلتعلم أنه
أعمل فيه مقتضى لفظه من طرف، وغفل عن طرف أو الغاه، وما خفه أن يلغيه. وبيان ذلك أنه نظر إلى لفظ البائن في كلامه فوجده محلّي بالألف واللام، وهو من صيغ العموم عند المحققين، ومنهم المؤلف. وإذا ثبت ذلك وجب حمله على عمومه فَتَنْدَرِجُ فيه الصورة المنتقد على الشيخ إدخالها في نفس لفظ المؤلف، وهذ العامّ وإن كان واردًا على سبب فالصحيح عمومُه وعدم قصره على سبب، هذا مّما يمكن أن يكون الشيخ لاحظه من اللفظ. وأما ما أغفله منه فما أدخله المؤلف من كاف التشبيه المقتضية كون ما دخلت عليه مثالًا لما تقدم ذكره من الضابط. ومن المعلوم أن التمثيل لا يتم إلا فيمن شرعت في عدة ولما تنقض، وأما من نقضت عدتها فلا تنطبق عليها المثال المذكور بوجه.