الصفحة 2270 من 6465

فإن أجيب على الشيخ بأن المؤلف قدم في كلامه حكمين: أحدهما قوله انهذمت، وثانيهما قوله استأنفت. ويمنع قصر التمثيل بحسب قصده على ما اجتمع فيه الحكمان، بل نقول إنه قصد إلى ما يشمل ذلك وغيره، وهو ما إذا كان الاستئناف فقط. وعلى هذا الشيخ في ذكره لتلك الصورة فيسقط الاعتراض.

فالجواب: أن هذا لحسن اعتذار، إذ لا دلالة للسياق في كلام المؤلف الدالة على نقيضه، فإن سياق كلامه من أوله إنما هو بيان ما يتداخل من العدة بما لا وجود فيه للتداخل، فذكره أجنبي عن المقصود. وقد قال الإمام العالم المحقق تقي الدين ابن دقيق العيد في قطعة شرحه لكلام المؤلف: دلالة السياق لا يقوم عليها دليل، فالناظر يرجع فيها إلى فهمه وذوقه، والمناظر يرجع إلى إنصافه ودينه، رزقنا الله حُب الإنصاف والتقوى للممانعة من اللجاج والخلاف بمنه وكرمه. والحق أن تفسير الشيخ مرجوح من جهة القصد والسياق، وصالح من جهة اللفظ على ما مّر تقديُره، على أن في كلامه ما يشعر بأن ذكره للمسألة الرجعية غلط، وذلك من ذكره فيها استغناؤها بالعدة

الثانية عن الأولى. وكيف يصح أن يقال بالاستغناء بشيء قد وقع في محله محصلًا للمقصود وحصل؟ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت