فهرس الكتاب
وأجاب سيدي محمد بن العباس: أما قول ابن عبد السلام، يعني إلى آخر كلامه، فاستشكالكم لكلامه بادٍ ببادي الرأي، وإلا ارتكب ابن عبد السلام ما هو يتعذر في الظاهر، واحتاج إليه ليوفي شرح كلام مشروحه، إذ فيه مشبه ومشبه به، والكلام لما علم لا يفيد حصرًا، فلذلك أدخل صورة ثانية. ولعلو منصبه ورفيع رتبته ودقيق نظره وغامض فكره التمست لكلامه ما يليق به فنقول: يتصور ذلك فيمن قدم من سفر مثلًا فأقر أنه طلق زوجته منذ زمان تنقضي فيه العدة من طلاقه، فإنَّ عدتها على ما علم من يوم إقراره. فهي معتدة من طلاق، وليس ببتات ولا خلع فهو إِذَنْ رَجعّي، وإن كان لا يرتجعها إلا بنكاح جديد لوجود لوازم الرجعة فيها، فمتى تزوجها فيها وبني بها وطلق أو مات مطلقًا انهذمت الأولى واستأنفت، فهذا قد تصور وصح، فيحمل كلامه على مثله والله أعلم.
[الاستبراء لسوء الظن]
وسئل سيدي سعيد العقباني رحمه الله عن مسألة تظهر من جوابه.
فأجاب: أما استبراء سوء الظن في الحرة فلست أحفظ فيه نص وجوب. إلا أنَّ ما اتهمت به إن كان أمرًا تستحي أن تقر به تأكد الاستبراء ولا تصدق أنها سالمة منه، بل ذلك فيها آكد منه في الأمة، فإنها لا يمنعها الحياء من إبداء الواقع، والحرة مأمونة على ما يلحقها فيه عار تستحي منه كانقطاع العدة ونحوه. أما مثل هذا فالأقرب الاستبراء. وأما الاستمتاع بالزانية فنص مالك على تحريمه، وقال في تمام كلامه: ولا أرى أن يقبلها، ففرق بين الوطء وما دونه من الاستمتاع، بأن نص في الوطء على لفظ التحريم، وفيما دونه قال لا أرى. ولكن الأشياخ يرى كثير منهم حمل الرواية على المنع، وهو أظهر، لأن من تمكن من الاستمتاع وفعله لا يكاد يسلم من الجماع إلا
من عصمه الله، وكلام ابن حبيب لا تفصيل في ظاهره بين من يخشى منه الجماع وغيره، وحمله على من لا يخشى منه ذلك حمل حَسَنٌ.