فهرس الكتاب
وأما كونها عنده أو موقوفة عند ثقة فظَوَاهِرُ نصوصهم أنه لا توقف إلا من فيها مواضعة وضمانها من غيره. أما من هي في ملكه وضمانه فلا يحال بينهُ وبينها، كالحائض وكالزوجة والجارية في أيام الصيام، فإنه لا يجوز له استمتاع، ومع هذا لم يحل بينهما. وأما من اغتصبت أو زنت وهي ظاهرة الحمل فلا معنى لمنع الزوج أو السيد منها في أيام الوقف، إن لم تكن حاملا لم يكن للوقف فائدة، وإن كانت حاملا فسواء كان الحمل من الفراش أو من الزاني، فالفراش يلحق على كل حال موقوفًا كان صاحب الفراش عنها أو مرسلًا عليها، فأي فائدة في الوقف؟ وإنما تظهر فائدته لو أتت بالحمل بعد وقف خمس سنين من يوم ترك السيد وطأها. وهذه صورة لا تكاد تقع والله أعلم.
[من هرب بامرأة طائعة فحملت منه ووضعت، تزوجها بعد الاستبراء]
وسئل عمن هرب بامرأة طائعة فغاب بها مدة إلى أن حملت منه ثم بعد أو وضعت حملها أراد هو أو غيره أن يتزوجها، فهل يحل بوضع حملها هذا أم لا؟
فأجاب: إن كانت وضعت الحمل بعد ما عزلت عنه بحيث لا يتمكن منها جاز لها أن تتزوجه أو غيره، وإن كان متمكنًا منها حين الوضع فلابد من الاستبراء والله أعلم.
[لا يبرأ الرَّحِمُ الفاسد إلا بثلاثة قُروءٍ لا بالوضع]
وسئل بعض فقهاء بلدنا عن رجل هرب بامرأة رجل فخلا بها فحملت منه ثم طلق تبعد وضع حمل الزنى، فأراد الهارب بها أن يتزوجها بعد وضع حملها. هل يبريها حمل الزنى من العدة كما ذكر الله في كتابه؟ أم لا بل يستاني بها الحيض؟ فأوضح لنا ذلك. فقد كثر فيها الكلام بين طلبة بلدنا فعرِّفنا بما نعتمد عليه.