فهرس الكتاب
ليس منه ثم طلقها بعد ذلك فعليها أقصى الأجلين، لأن المنفي قطعًا كولد الزنى والذي لا يولد لمثله لصغير أوجب أو غيره فلا تنقضي العدة بوضعه. أما التي لا زوج لها إذا حملت من زنى أو غصب أو سبي فلا نعلم خلافًا أنها تحل بمجرد الوضع، إذ لا معنى لطلب الحيض بعده. وفي الجلاب: إذا زنت المرأة أو اغتصبت استبرئت بثلاث حيض، لأن الحرائر أشرف فيحتاط في أنسابهن بزيادة الأقراء كما في العدة، ولا يطؤها زوجها، يعني تقية أن تحمل من الوطء الفاسد. قال ولا يعقد عليها إن لم تكن ذات زوج حتى يتم استبراؤها. وإن كانت أمة استبرئت بحيضة لدلالتها على براءة الرحم بمنع الحيض قرار النطفة فيه. وقال أبو بكر الأبهري: وقيل تكفي الحرة حيضة، وإن كانت حاملا فتبرأ بوضعه والله أعلم.
[بدوية تطلق وتمكث أمد العدة وأضعافها ثم تتزوج فتأتي بولد لستة أشهر]
وسئل القاضي أبو مهدي عيسى الغبريني على البدوية المطلقة أو المتوفى عنها زوجها تزعم أنها حامل ثم تمكث أمد العدة وأضعافها فتخطب فتأذن فتتزوج فتدخل، ثم تأتي بولد لستة أشهر فصاعدا فيدعيه الزوج الأول أو ورثته متمسكين بمقالتها الأولى، ويدعيه الثاني محتجًا بسكوتها عند العقد عليها وبالإتيان به لأمده.
فأجاب: أما إن قالت إنها تزوجت بعد انقضاء العدة وأنه لم يكن بها حمل، ثم تبين لها أنه ليس بحمل وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم دخل بها وقد حاضت حيضة فهو للثاني، وإن لم تحض وأتت به لأقل من ذلك فهو للأولن هذه نصوص المذهب ومقتضى قواعده وما رأيت غير هذا.
[من هرب بامرأة وتزوجها بعد الاستبراء. ثم حنث بطلاقها فَزَعَمَ أنه كان يزني بها زَمَنَ الاستبراء]
وسئل فقيه بجاية سيدي علي بن عثمان المذكور عن امرأة هرب بها رجلٌ وخلا بها زمانًا ثم ردها لوليها للاستبراء فأقامت عنده مدة أمد الاستبراء، ثم خطبها فتزوجها ثم حنث بطلاقها وأتى مستفتيًا مظهرًا للتوبة،