الصفحة 2275 من 6465

وعم أنه كان يزني بها أيام الاستبراء إلى أن عقد عليها، فهل تقبل دعواه هذه حيث لا يلحقه الطلاق أم لا؟

فأجاب: الناس تذرَّعوا إلى استباحة الفروج المحرمة بالاستفتاء وإظهار التوبة، وكثر ذلك من الناس جدًا وظهر من كثير كذبهم في ذلك إما باعتراف أو غيره. ومن ثبت طلاقه ببينة فلا ينفعه ما يدعيه من الرافع إلا بثبوته. وعدم رفعه للحُكّام، والشهادة عندهم معروف التساهلُ فيها بتركه (كذا) وكثرة حيل المستفتين معروفة عند من ابتلي بها، وأكثر ما يظهرون التوبة عند السؤال عن الإيمان عسى أن يقبل الاستفتاء لحوامل بعضُها خفية وبعضها ظاهرة، وأنا لا أتجاسر على قبول الاستفتاء منهم لما أتحققه من التحيّلات.

وأجاب أبو الفضل سيدي قاسم العقباني: هذه دعوى لا يؤخذ بها فيما يرجع إلى لزوم الطلاق، لأن الزوج يتهم أن يكون قاصدًا بدعواه التستر على لزوم الثلاث فلا يلتفت إليها إلا في إقامة العقوبة أو الحد عليه أن استمر باستمراره على نكاح فاسد عقد في أيام الاستبراء، وهم عالمون ذلك ولم يغيروه والله الموفق بفضله.

[يلحَقُ ولدُ المطلَّقة أو المتوفىَّ عنها بأبيه إذا أتَتْ به لأقل من خمسِ سنوات]

وسئل قاضي الجماعة بتونس أبو يوسف يعقوب الزغبي عن امرأة تُوُفِّيَ عنها زوجها وبقيت بعده ثلاث سنين خالية من الأزواج، ثم حملت فأتت بولد فادعت أنه من زنى، وأنها حاضت قبل ذلك مرارا وكذَّبها حموها وهو أَخُو زوجها وقال أن الولد ابن أخي، وإنما قلت ذلك للعداوة التي بيني وبينك.

ونزلت المسألة بالجزائر فأفتى فيها مفتيها بأن الولد لاحق النسب ولا ينتفي لنفي الأم، وأفتى فقهاء بجاية بأن الولد لزانية. فاستظهر الأول بظاهر المدونة وغيرها، وزعم الآخرون أن ما وقع من ذلك معناه إذا الحقته الآن بالزوج. بينوا لنا وجه الصواب.

فأجاب: الحمد لله. ما أفتى به مفتي الجزائر صواب والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت