الصفحة 2284 من 6465

تكذيبًا منه للبينة الشاهدة بكذبها، إذ تصديقُهُ لها إنما هو مع الإ=بهام حيث لا يعرف صدقها من كذبها. وأما لو قامت البينة بكذبها فإن الزوج لا يصدق للكذب الظاهر الواضح. كما إن اختلف الخصمان في قضية فكان القول قول فلان منهما مع يمينه، فإن قوله في ذلك مصدق إلا أن تقوم بينة لخصمه بدعواه. ويدل على ذكر نصوص الأيمة الواردة في مسألة التصديق:

منها ما ذكره القاضي أبو الوليد بن رشد في المسألة الخامسة في رسم الرطب باليابس مع سماع ابن القاسم في الرجل يشتري زقا فيه زيت. وزعم بائعه أن فيه عشرة أَقْسَاط القمح جزافًا،قال ابن رشد إنما كرهه إذا أعطاه الزيت على التصديق، لأن مشتري الزيت قد يكيله بحضرة بينة لم تفارقه منذ أخذه من صاحبه، فيجده ينقص نقصًا بينًا فيرجع عليه في الطعام الذي اشتره به بمقدار ما نقص الزيت فلم يَتَنَاجَزَا. فقوله فيرجع عليه في الطعام واضح بين على قبول البينة الشاهدة بنقص الزيت، مع أن المشتري مصدق لبائع الزيت منه في كيله، وقول ابن القاسم في المسألة باجازة البيع بناء على حصول التناجز في القبض. وما طرأ بعد ذلك من قيام البينة الموجب لرد الطعام لا يُؤثر في صحق العقد بناء على أن الطواري لا تُعتبَرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت