فهرس الكتاب
سيدي الفقيه العالم الحبر المحقق قاضي الجماعة أبو العباس أحمد بن حيدرة، رضي الله عنكم وأرضاكم، وأمتع المسلمين بامتداد اهتدائكم بأنوار عدلكم وبركاتكم، وأبَّدَ الدين بدوام عافيتكم، وخلد حياة العلم المنيرة ومنهاج الحق بطول بقائكم، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة. جوابكم في مسألة مفقود لا يعلم له قرار رتب غيبته على سبعين عامًا. فقام الآن قريبه عند حاكم بلدهم وأثبت لديه غيبة المفقود وانقطاع خبره، وأن عمره نيف على السبعين عامًا، وأنه أقرب الناس إليه يومئذ. فحكم له الحاكم المذكور إذ ذاك بعد ثبوت ما ذكر لديه بتمويته يوم القيام، لا أنه حكم بتمويته يوم تمام السبعين، لكن إنما كان بحث المذكور وفتشه على السبعين، وهو المعمول عليه عنده مما قيل في تعمير المفقود. وقد كان حصر تمام السبعين من هو أقعد بالمفقود من المحكوم له المذكور بميراث المفقود. وقبل القيام في شأنه، فلِمَنْ يكون ميراث المفقود منهما؟ وقد وقعت هذه النازلة في وطن بجاية فأفتى ببعض فقهائنا بأن ميراث المفقود للأقعد الذي مات قبل الحكم بتمويت المفقود حسبما ذكر، واحتج في فتياه بأن فائدة حكم الحاكم في المسائل المختلف فيها رفع الخلاف خاصة، وإذا حكم بقول منها فقد رَفَعَ بحكمه ما عده من الأقوال وصار ذلك القول كالمتفق عليه في المذهب، وصار حكمه ذلك كقيام البينة بموته يوم تمام السبعين، ولو لم يخالف لما احتيج يوم انقضاء السبعين إلى حكم الحاكم، بل بنفس انقضائها مات عند القاتل بها حكمًا، فلما قلده الحاكم ارتفع بحكمه الخلاف. وتعين في المسألة وترتب آثار الحكم به. فكيف يحكم بالسبعين وترتيب الآثار على غيرها. وليس نظر الحاكم في التمويت بإضافة آثاره إلى الشخص المحكوم له وإلى زمان وقوع الحكم، وإنما نظره في الترجيح في الأقوال، ولم يقل إنه لا يُشترط في تمويت المفقود حكم حاكم بالجملة.