فهرس الكتاب
وبالجملة فصاحب المتعة أحسن حالًا من صاحب هذه النازلة، وإن اجتمعوا في كون كل واحد منهما قصد إلى العبث والتلاعب بالدين على عادته في سره وعلانيته، ومن عرف بفعله في السر قطع بشره في العلانية وأن أظهر الخير.
وهذه المسألة من ظهر شاهد عليه، انه نكح هذه المرأة أربع مرات وقال في الرابعة نكحها على مذهب ابن عبّاس، ولا نكحها ولا استباحَها في الحيقة على مذهب أحد من العالمين. وهُوَ زانٍ إِجماعًا على ما ذهب ليه إِن اعترف بالوطء أو قامت به بينة أو ما يقوم مقامها على ما يأتي إن شاء الله، فانه دخل مدخل النكاح، وبصورته استباح ما استباح من محارم الله تعالى، فيكون ذلك أشد على باعتبار ما يليق بعد إِن شاء الله. وما نحسن الظن بهذا في هذه النازلة ويصدقه على ما أظهر فيها من العبث إلا مغفل ناقص الفطرة أو مداهن غير مكترث بالدين. عافانا الله من ذلك.
[دَرْءَ الحدود بالشُّبُهات]
وقوله وإن كان كَمَنْ أقرَّ بالزنى، فظاهر إِقراره يأتي الكلام عليه بعد إن
شاء الله، وانظر قوله لأن الشرع وسع في الحدود في الزني فدرأها بالشبهة ما أشنعة؛ إِن لم يرد المثل التي أتاها. ولعلها مراد أو مثلها. وبالجملة قَلَقّ، لأنَّ الشرع لم يراع كل شبهة، بل منها ما لم يراع البتة. وما خص الزني من غيره، بل قال ادْرَؤَوا الْحُدُودَ بِالشُّبهَاتِ عفمّ في الحدود والشبهات. وإذا كان ذلك عبد الفتاح الشبهات ما يقوى ويضعف فتمييز ذلك وظيفة المجتهد لا المقلد.