فهرس الكتاب
ولا شك أن قول عليه السلام دْرَؤُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَات دليل المجتهد. بحيث أعلمه بعلمه المقلدوإلا هوي. فمالك رحمه الله لم يعلم هذا الدليل في هذه النازلة، ولا أحد من أصحابه في ظني. بل قال يرجم وما التفت إلى الشذوذ فيها إذا كان الطلاق في كلمة ووقع الحكم باجازته من حاكم، والخلاف شبهةّ لا شك، لا سيما إِن حكم به حاكم، فكيف بالثلاث مفترقات التي لا نختلف العلماء في تحريمها، فانها محرمة بنص القرآن بنص لا يحتمل التأويل. ولو اتفق أن يوفي هذا المخلط بمذهب ابن عباس فيها، فإن مالكًا رحمه الله لا يعذره، فإِن التزم مذهب مالك عند الشهود، وأن الخلع طلقة بائنة، وفعل ما فعل لنفسه. فلما ظُهر عليه قال أخذت فيها بمذهب ابن عباس وكذب عدوُّ الله فإن لجأ قبلُ إلى غيره على ما بلغني من أثِقُ به من أنَّ القاضي سدده الله لما سأله عن موجوب وقوعه فيما وقع فيه، قال له غابت الزوجة عني مدة وزعمت أنها تزوجت فصدقتها، فلما جاء الشهود وأراد القاضي وفقه الله تحصيله تحت الاشهاد رجع المخذول عما لجأ إليه، وربما كن فيه مخلص لو بقي عليه فقال ما قال. وهذا ضطراب بعد الظهور عليه. وهو موجب لتكذيبه لا شك.
وقد اختلف الناس [1] في شاهد الزور إِذا جاء تائبا، والمشهور تأديبةُ وذنبه دون ذنب صاحب النازلة وأخف كان الأقرب عند الله عظيمَّا (كذا)
(1) في هامش المطبوعة الحجرية: الحمد لله. من قوله هنا وقد اختلف الناس في الخ إلى قوله في الوجه 8 ومما كتب به الفقيه أبو إسحاق _ نعني نحو 4 صفحات-إنما وُجدفي نسخة واحدة من نسخ عدة. وهذه النسخة كثيرة التصحيف والتحريف، فكتبناه على ما هو به لكونه من تتمة الجواب قبله، فلذلك أثبتناه كيف وجدناه، فحرره. والعلم كله عند الله.
كاتبه سامحه الله بمنه )) .